Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الرابع: عدم الاطلاع على ما لدى المذاهب الأخرى

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٤٣٠

غيرِه، مِنْ غيرِ اطلاعٍ على مأخذِه، فيورث ذلك حزازةً في الاعتقادِ في الأئمةِ الذين أجمعَ الناسُ على فضلِهم وتقدّمهم في الدِّينِ، واضطلاعهم بمقاصدِ الشارعِ وفهمِ أغراضِه، وقد وُجِدَ هذا كثيرًا! " (١).

ولم يسوّغ بعضُ المالكيةِ الفتوى بغيرِ مذهبِ الإمامِ مالكٍ فمَنَعَوا مِن الفتوى بغيرِ مذهبِهم (٢).

وأشدُّ ممَّا سَبَقَ أنْ يُحذَّرَ مِنْ مخالفةِ المذهبِ، فقد نَقَلَ أبو العباس الونشريسيُّ عن بعضِ ولاةِ الأندلس (٣) أنَّه كتب كتابًا، قالَ فيه: "مَنْ خالفَ مذهبَ مالكِ بنِ أنسٍ ﵀ بالفتوى أو غيرِه، وبلغني خبرُه، أنزلتْ به مِن النّكالِ ما يستحقّ! " (٤).

ونَقَلَ عنه - أيضًا - قوله: "كل مَنْ زاغَ عن مذهبِ مالكِ بن أنس، فإنَّه ممّن رِينَ على قلبِه، وزُيِّنَ له سوءُ عملِه" (٥).

وفي هذا الأمرِ - أيًّا كان الباعثُ عليه - دافعٌ قويٌ إلى تركِ الاطلاعِ على ما دوّنه علماءُ المذاهب الأخرى.

وذَكَرَ الشيخُ صالحٌ المقبلي (ت: ١١٠٨ هـ) أنَّ أحدَ طلبةِ العلمِ المغاربةِ أخبره، وهما بمكةَ بأنَّ الطلبةَ في أرضِه لا يَعرفون إلا مذهبَهم، ولا يعرفون غيرَه من المذاهبِ (٦).

ولما سَبَقَ، فقد حثَّ عددٌ مِن العلماءِ والمحققين على عدمِ الاقتصارِ