المثال الرابع: استدلالُ بعضِ العلماءِ (٢) بحديثِ أبي هريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَنْ أدرك ركعةً مِن الصبحِ قبلَ أنْ تطلعَ الشمسُ، فقد أدركها؛ ومَنْ أدرك ركعةً مِن العصرِ قبل أنْ تغيبَ الشمسُ، فقد أدركها) (٣): على أنَّ المصلي لو غربتْ عليه الشمسُ، وهو يصلي العصرَ، فإنّه يتمُّ صلاتَه، في حين أنَّ المستدل بالحديثِ يقولُ ببطلانِ صلاةِ الفجرِ لمَنْ طلعتْ عليه الشمسُ، وهو يصلي.
وغيرُ خافٍ ما في هذا الفعل مِن التناقض (٤)، يقول ابنُ القيّمِ مُلْزِمًا مَن استدلَّ بالحديثِ في إتمامِ صلاةِ العصرِ، ولم يقلْ بمثلِ هذا في صلاةِ الفجرِ: "حديثٌ واحدٌ قاله ﷺ في وقتٍ واحدٍ، وقد وجبتْ طاعتُه في شطرِه، فتجبُ طاعتُه في الشطرِ الآخر" (٥).
المثال الخامس: استدلَّ بعضُ العلماءِ (٦) بحديثِ عبدِ الله بنِ عباسٍ ﵁ في الرجلِ الذي وقصته ناقتُه، وهو محرمٌ، فقال النبي ﷺ: (لا تُخَمّروا رأسَه ولا وجهَه؛ فإنَّه يبعث يوم القيامة ملبيًا) (٧): على تحريمِ تغطيةِ وجهِ