Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية الباب الثاني: الدراسة النقدية للتمذهب

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٣٠٩

تمهيد: في الحاجة إِلى المذاهب الفقهية

ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ المذاهبَ الفقهيةَ المتبوعةَ طريقٌ موصلٌ إِلى معرفةِ الشريعةِ الإِسلاميةِ: في أصولِها وفروعِها.

ومَنْ أَحْسَنَ سيرَه في دراسةِ المذهبِ، فإِنَّه سيستفيدُ منه خيرَ فائدةٍ، ومَنْ لم يُحْسِن السيرَ فيه، فسيقع في آثارِ التمذهبِ السلبيةِ.

ووجودُ بعضِ الآثارِ السلبيةِ الَّتي وَقَعَ فيها بعضُ المتمذهبين، نتيجةً للتطبيقِ الخاطئِ للتمذهبِ لا يدعو البتة إِلى تركِ المذاهبِ المتبوعةِ، ولا إِلى اعتبارِ الناسِ غير محتاجين إِليها، ولا أدلَّ على هذا مِن أخْذِ أكثرِ الناسِ بها (١).

ويمكنُ إِبرازُ الحاجةِ إِلى المذاهبِ الفقهيةِ المتبوعةِ في ضوءِ الآتي:

أولًا: أنَّ مجموعَ ما في المذاهبِ الفقهيةِ المتبوعةِ يُمَثّل فقهَ الشريعةِ الإِسلاميةِ مِنْ حيثُ الجملة (٢)، فإِنَّ هذه المدوّنات إِضافةً إِلى استيعابها أقوالَ الأئمةِ الأربعةِ وتلامذتهم، فإِنَّها قد استوعبتْ المذاهبَ الَّتي لم يُكتبْ لها البقاءُ، فتمكنُ معرفةُ فقه علماءِ السلفِ في طيِّ هذه المدونات (٣).

ثانيًا: سيفوتُ مَنْ لم يتفقه في الشريعةِ الإِسلاميةِ عن طريقِ أحدِ مذاهبِها المتبوعةِ خيرٌ كثيرٌ، وسينقصُ علمُه بها بمقدارِ ما فاته مِنْ تَعَلّمِ ما في المذاهبِ (٤).