التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ولم يبيّنْ ابنُ حمدان وجهَ البُعْدِ.
وإذا أَشْبَهَت النازلةُ أكثرَ مِنْ أصلٍ، وكانَ لكلِّ أصلٍ حكمُه المخالفُ للأصل الآخر، فعلى المتمذهبِ أن يجتهدَ في إِلحاقِها بأكثرِ الأصولِ شَبَهًا (١).
يقولُ أبو عبد الله المقّري: "إِذا اختصَّ الفرعُ بأصل أُجْرِي عليه إِجماعًا، فإِنْ دار بينَ أصلين فأكثر، حُمِلَ على الأَوْلى منهما" (٢).
فإِنْ لم يتمكن المتمذهبُ مِنْ معرفةِ الأصلِ المناسبِ للتخريجِ توقفْ إِلى أنْ يتبينَ له الأمرُ (٣).
وقد كان لبعضِ المذاهبِ اصطلاحُها الخاصُّ في تسميةِ الحكمِ الَّذي توصَّلَ إِليه المتمذهبُ عن طريقِ تخريجِ حكمِ النازلةِ على أصولِ المذهبِ، وقد تقدَّمَ في حديثي عن مصطلحات المذاهب بيانُ هذا الأمرِ.
أمثلة تخريج النازلة على أصول المذهب (٤):
المثال الأول: إِذا قالَ الزوجُ لوكيلِه: لا تُطَلّقْ زوجتي الأُوْلى، ثمَّ قالَ له بعد هذا طلّقْ زوجاتي، فهل للوكيلِ أنْ يوقعَ الطلاقَ على الزوجةِ الأُوْلى؟
بيَّن جمالُ الدين الإِسنويُّ أنَّه ليس للوكيلِ طلاقُ الزوجةِ الأُوْلى،