التمذهب – دراسة نظرية نقدية
التعريف الرابع: الوقائعُ الجديدةُ الَّتي لم يسبقْ فيها نصٌّ، أو اجتهادٌ.
وهذا تعريف الدكتور مسفر القحطاني (١)، والدكتور عبد الرَّحمن السديس (٢).
ويظهرُ لي تقاربُ التعريفات السابقةِ مِنْ جهةِ المعنى، والفروقات الَّتي بينها لا تؤثر مِنْ وجهةِ نظري في بيانِ المقصودِ بالنازلةِ، وإِنْ كنتُ أختارُ التعريفَ الثالثَ؛ لاختيارِ كثيرِ مِن الباحثين له، ولوضوحِه وقِصَرِه، وللتعريفِ الثاني مناسبةٌ ظاهرةٌ لموضوعِ التمذهبِ، إِلَّا أن فيه طولًا.
وقبل الانتقال إِلى المبحثين القادمين أُحِبُّ أنْ أشيرَ إِلى عدَّة أمور:
الأمر الأول: بيَّنَ بعضُ الباحثين المناسبةَ بين تعريفِ النازلةِ في اللغةِ: (ما كان فيها شدَّة)، وتعريفِها في الاصطلاح؛ بأنَّ الفقهاءَ يعانون الشدةَ في التعرُّفِ على حكمِ النازلةِ (٣).
وأيضًا: وَقْعُ النازلةِ على المجتهدِ كوَقْعِ الشدائدِ على الناسِ، مِنْ جهةِ كونِها مفاجئةً له (٤).
الأمر الثاني: نصَّ بعضُ الباحثين على ترادفِ مصطلحي: النازلة، والفتوى (٥).
ويظهر لي أنَّ بينَ النازلةِ والفتوى اختلافًا، مِنْ جهةِ أنَّ النازلةَ واقعةٌ مستجدةٌ في العصرِ، أمَّا الفتوى، فلا يُشترط في المفتى فيه أنْ يكون مستجدًا، فلو سأل أحدٌ عالمًا ما عن حكمِ أمرِ واقعٍ غيرِ مستجدٍ، فأجابه،