Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الثاني: إفتاء المتمذهب بغير مذهب إمامه

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٢٧٧

القرآنِ أو السنةِ (١)، أو إِجماعًا متقدمًا.

الحالة الثالثة: أنْ يفتي المتمذهبُ بغيرِ مذهبِه؛ احتياطًا.

إِذا أفتى المتمذهبُ السائلَ بغيرِ مذهبِه؛ لأنَّ في تركِ مذهبِه إِلى مذهب إِمامٍ آخر احتياطًا، فالذي يظهرُ لي هو جوازُ الإِفتاءِ في هذه الحالةِ (٢)، إِنْ لم يقع المستفتي في حرجٍ ومشقةٍ.

ويظهرُ أن ممَّا يلزم المتمذهب في هذه الحالةِ أنْ يُبينَ للمستفتي مذهبَ إِمامِه، ثمَّ يبيِّن له أنَّ فيما أفتاه به احتياطًا له (٣)؛ لأنَّ السائلَ إِنَّما سألَ عن قولِ إِمامِ المتمذهبِ، ويحتمل إِرادة السائلِ تقليد إِمامِ المتمذهبِ بعينِه - ولذا سألَ أربابَ مذهبِ الإِمامِ - ومَعَ وجودِ الاحتمالِ كان مِن الأمورِ اللازمةِ بيانُ قولِ إِمامِه.

وأنبه إِلى أمرٍ مهمٍ، وهو: إِنْ ترتّبَ على إِفتاءِ المتمذهب بغيرِ مذهبِ إِمامِه مفسدة راجحة، فالأَوْلى بالمتمذهبِ مراعاةُ درئها، فَإِنْ أمكنَه أنْ يخرِّجَ القولَ الَّذي ترجّحَ عنده على أصولِ مذهبِه وقواعدِه أو فروعه، فهذا جيّدٌ، وقد تقدّم كلامُ ابن القيّمِ الَّذي يشيرُ إِلى إِمكانِ تخريج الأقوالِ الراجحةِ على أصولِ الأئمةِ (٤).

وإِنْ لم يمكنْه، فقد يُقال: إِنَّ الأَوْلى بالمتمذهبِ في هذه الحالةِ عدمُ الإِفتاءِ؛ مراعاةً لدرءِ المفسدةِ (٥)، وفيمكانِه أنْ يحيلَ السائلَ إِلى غيرِه من المفتين.