التمذهب – دراسة نظرية نقدية
عن الإمام الشافعي جوابانِ في وقتين؛ لأنَّه خارجٌ عن القسمِ الذي أتحدثُ عنه، هذا من جهةٍ، ولعدمِ الإشكالِ فيه مِن جهةٍ أخرى.
ويحسنُ قبلَ ذكرِ أجوبةِ علماءِ المذهبِ الشافعي إيرادُ مثالينِ لما جاءَ عن الإمامِ الشافعي:
المثال الأول: يقولُ الإمامُ الشافعي: "وإذا غَسَلَهنَّ - أيْ: نجاسة الكلب والخنزير - سبعًا جَعَلَ أولهن، أو آخرهن ترابًا، لا يَطْهُر إلا بذلك، فإنْ كانَ في بحرٍ لا يَجدُ فيه ترابًا، فغسله بما يقومُ مقامَ الترابِ في التنظيفِ من أُشْنَانٍ، أو نُخَالةٍ (١)، أو بما أشبهه: ففيه قولان: أحدهما، لا يطْهُرُ إلا بأنْ يماسّه الترابُ. والآخر: يطهرُ بما يكون خَلَفًا مِن الترابِ، وأنظف منه، ممَّا وَصَفْتُ" (٢).
المثال الثاني: يقولُ الإمامُ الشافعي: "فإنْ خَطَبَ - أيْ: خطبة الجمعة - بأربعين، ثمَّ كبَّر بهم، ثمَّ انفضوا مِنْ حولِه، ففيها قولان: أحدهما: إنْ بقي معه اثنان حتى تكون صلاتُه صلاةَ جماعةٍ تامّةٍ، فصلى الجمعةَ: أجزأته ... والقول الآخر: أنَّها لا تجزؤه بحالٍ حتى يكون معه أربعون (٣) حين يدخل، ويكمل بهم الصلاة ... " (٤).
أجوبة علماء الشافعية عمَّا جاءَ عن الإمامِ الشافعي:
مِن الأجوبةِ التي ذكرها علماءُ الشافعيةِ:
الجواب الأول: أنْ يكونَ ذكرُ الإمامِ الشافعيّ للقولين المختلفين على