Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٦١

يَدعِي الْإِسْلَام يطلع على أَقْوَاله الَّتِي أودعها هَذَا الْكتاب ثمَّ يُحِبهُ مَعَ أَن الْحبّ والبغض فِي الله من الْإِيمَان ﴿من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ﴾ وَالله الْمُسْتَعَان

قَالَ اعْلَم أيدنا الله تَعَالَى وَإِيَّاك أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵊ قَالَ لِابْنِهِ ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾ والمنام حَضْرَة الخيال فَلم يعبرها

وَكَانَ كَبْش ظهر فِي صُورَة ابْن إِبْرَاهِيم فِي الْمَنَام فَصدق إِبْرَاهِيم الرُّؤْيَا فَفَدَاهُ ربه من وهم إِبْرَاهِيم بِالذبْحِ الْعَظِيم الَّذِي هُوَ تَأْوِيل رُؤْيَاهُ عِنْد الله تَعَالَى وَهُوَ لَا يشْعر فالتجلي الصُّورِي فِي حَضْرَة الخيال يحْتَاج إِلَى علم آخر يدْرك بِهِ مَا أَرَادَ الله تَعَالَى بِتِلْكَ الصُّورَة

ثمَّ قَالَ وَقَالَ الله تَعَالَى لإِبْرَاهِيم ﴿قد صدقت الرُّؤْيَا﴾

وَمَا قَالَ لَهُ صدقت فِي الرُّؤْيَا أَنه ابْنك لِأَنَّهُ مَا عبرها بل أَخذ بِظَاهِر مَا رأى فَلَو صدق فِي الرُّؤْيَا لذبح ابْنه وَإِنَّمَا صدق الرُّؤْيَا فِي أَن ذَلِك عين وَلَده وَمَا كَانَ عِنْد الله تَعَالَى إِلَّا الذّبْح الْعَظِيم فِي وَلَده فَفَدَاهُ لما وَقع فِي ذهن إِبْرَاهِيم ﵊ مَا هُوَ فدَاء فِي نفس الْأَمر عِنْد الله تَعَالَى فصور الْحس الذّبْح وصور الخيال ابْن إِبْرَاهِيم ﵇ فَلَو رأى الْكَبْش فِي الخيال لعبره بِابْنِهِ أَو بِأَمْر آخر