Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٣٣

فالعالم صورته وَهُوَ روح الْعَالم الْمُدبر لَهُ فَهُوَ الْإِنْسَان الْكَبِير

فإياك أَن تتقيد بِعقد وتكفر بِمَا سواهُ فيفوتك خير كثير بل يفوتك الْعلم بِالْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ فَكُن فِي نَفسك هيولى لصور المعتقدات كلهَا

وَفِي الْكَلِمَة الشعيبية فَلهَذَا قَالَ ﴿لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ فَعلم تقلب الْحق فِي الصُّور بتقلبه فِي الأشكال فَمن نَفسه عرف نَفسه وَلَيْسَت نَفسه بِغَيْر لهوية الْحق

وَلَا شَيْء من الْكَوْن مِمَّا هُوَ كَائِن وَيكون بِغَيْر لهوية الْحق بل هُوَ عين الهوية وَفِي الهارونية وَكَانَ مُوسَى أعلم بِالْأَمر من هَارُون لِأَنَّهُ علم مَا عَبده أَصْحَاب الْعجل

لعلمه بِأَن الله تَعَالَى قد قضى أَن لَا يعبد إِلَّا إِيَّاه

وَمَا حكم الله تَعَالَى بِشَيْء إِلَّا وَقع فَكَانَ عتب مُوسَى أَخَاهُ هَارُون لما وَقع الْأَمر فِي إِنْكَاره وَعدم اتساعه فَإِن الْعَارِف من يرى الْحق فِي كل شَيْء بل يرَاهُ عين كل شَيْء

إِلَى غير ذَلِك من الكفريات والهذيانات الَّتِي أودعها فِي الْكتاب الْمَذْكُور

فَكيف يجوز إسنادها إِلَى النَّبِي ﷺ بل ذَلِك من أبطل الْمحَال أما على مَا هُوَ الْمَفْهُوم من التراكيب الوضعية فَظَاهر

وَكَذَا إِن فرض فرضا أَن المُرَاد غير مَا يفهم من ظَاهر تركيبه إِذْ من الْمحَال أَن يَأْمر النَّبِي ﷺ بعد مضى سِتّمائَة سنة من زمن تَقْرِير شَرِيعَته الَّتِي مهدها هُوَ وَأَصْحَابه بِكَلَام ظَاهرهَا إِبْطَالهَا ومخالفتها وباطنه موافقتها وتحقيقها سِيمَا عِنْد فَسَاد الزَّمَان وَظُهُور الاعتقادات الْفَاسِدَة