Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٥٤

للمتمدح عَلَيْهِ قدرَة حَتَّى لَو قَالَ الْقَائِل لَو شِئْت لطرت لكني لَا أَشَاء مَعَ علمه بِعَدَمِ قدرته على الطيران لَكَانَ كَاذِبًا عِنْد نَفسه وَعند كل من عدم قدرته على ذَلِك بل مُطلقًا لآن خَبره غير مُطَابق للْوَاقِع تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا

ثمَّ إِنَّه بنى على مَا سبق إِلَى أَن قَالَ وَإِن ثَبت أَنَّك الْمَوْجُود فَالْحكم لَك بِلَا شكّ وَإِن كَانَ الْحَاكِم الْحق فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا إفَاضَة الْوُجُود عَلَيْك وَالْحكم لَك عَلَيْك

فَلَا تحمد إِلَّا نَفسك وَلَا تذم إِلَّا نَفسك وَمَا يبْقى للحق إِلَّا حمد إفَاضَة الْوُجُود لِأَن ذَلِك لَهُ لَا لَك

أَقُول انْظُر إِلَى سوء أدبه مَعَ الله تَعَالَى الْمُخَالف لقَوْله ﷺ (فَمن وجد خيرا فليحمد الله تَعَالَى) ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله﴾ وَغير ذَلِك من الْآيَات وَالْأَحَادِيث ثمَّ زَاد فِي إساءة الْأَدَب وَأظْهر الشّرك حَيْثُ قَالَ فَأَنت غذاؤه بِالْأَحْكَامِ وَهُوَ غذاؤك بالوجود فَتعين عَلَيْهِ مَا تعين عَلَيْك

فَالْأَمْر مِنْهُ إِلَيْك ومنك إِلَيْهِ

غير أَنَّك تسمى مُكَلّفا وَمَا كلفك إِلَّا بِمَا قلت لَهُ كلفني بحالك وَبِمَا أَنْت عَلَيْهِ وَلَا يُسمى مُكَلّفا اسْم مفعول

أَقُول يَعْنِي إِنَّمَا سميت مُكَلّفا لِأَنَّك قلت لَهُ اقْتِضَاء حالك كلفني

فَأَنت الَّذِي طلبت التَّكْلِيف مِنْهُ اقْتِضَاء حالك فَلم تكن مُكَلّفا