Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ١٨٩

أعلم من مُوسَى ﵊

أَقُول قَوْله على سُؤَاله أَي على مُقْتَضى سُؤَاله

قَالَ وَلِهَذَا لما قَالَ لَهُ فِي الْجَواب مَا يَنْبَغِي وَهُوَ فِي الظَّاهِر غير جَوَاب مَا سُئِلَ عَنهُ وَقد علم فِرْعَوْن أَنه لَا يجِيبه إِلَّا بذلك فَقَالَ لأَصْحَابه ﴿إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون﴾ أَي مَسْتُور عَنهُ علم مَا سَأَلته عَنهُ إِذْ لَا يتَصَوَّر أَن يعلم أصلا

فالسؤال صَحِيح فَإِن السُّؤَال عَن الْمَاهِيّة سُؤال عَن حَقِيقَة الْمَطْلُوب وَلَا بُد أَن يكون على حَقِيقَة فِي نَفسه

وَأما الَّذين جعلُوا الْحُدُود مركبة من جنس وَفصل فَذَلِك فِي كل مَا يَقع فِيهِ الإشتراك وَمن لَا جنس لَهُ لَا يلْزم أَن لَا يكون على حَقِيقَة فِي نَفسه لَا تكون لغيره

فالسؤال صَحِيح على مَذْهَب أهل الْحق وَالْعلم الصَّحِيح وَالْعقل السَّلِيم فَالْجَوَاب عَنهُ لَا يكون إِلَّا بِمَا أجَاب بِهِ مُوسَى ﵊

أَقُول لَهُ اهتمام عَظِيم بتوجيه أُمُور فِرْعَوْن وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لمناسبة بَين الْأَرْوَاح فَإِنَّهَا جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف (والمرء مَعَ من أحب)