Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ١٦٧

الْقَوْم الْمعرفَة صفة من عرف الْحق تَعَالَى بأسمائه وَصِفَاته ثمَّ صدق الله فِي معاملاته ثمَّ تنقى عَن أخلاقه الردية وآفاته ثمَّ طَال بِالْبَابِ وُقُوفه ودام بِالْقَلْبِ اعْتِكَافه فحظي من الله تَعَالَى بجميل إقباله وَصدق الله تَعَالَى فِي جَمِيع أَحْوَاله وَانْقطع عَنهُ هواجس نَفسه وَلم يصغ بِقَلْبِه إِلَى خاطر يَدعُوهُ إِلَى غَيره

فَإِذا صَار من الْخلق أَجْنَبِيّا وَمن آفَات نَفسه بَرِيئًا وَمن المشكلات والملاحظات نقيا ودام فِي السِّرّ مَعَ الله تَعَالَى مناجاته وَحقّ فِي كل لَحْظَة إِلَيْهِ رُجُوعه وَصَارَ مُحدثا من قبل الْحق بتعريف أسراره فِيمَا يجريه من تصريف أقداره سمي عِنْد ذَلِك عَارِفًا وَتسَمى حَالَته معرفَة

وَلَقَد ذكر فِي الرسَالَة فَوق أَرْبَعِينَ قولا فِي نعت الْمعرفَة والعارف عَن الْمَشَايِخ الْمجمع عَلَيْهِم علما وَعَملا وَحَالا لَيْسَ فِيهَا مَا يخرج عَن مَا قَالَه الْقشيرِي رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَا مَا يُوَافق قَول هَذِه الطَّائِفَة إِلَّا أَن يلحدوا فِي تَأْوِيله على غير مُرَاد قَائِله كَمَا يلحدون فِي آيَات الله تَعَالَى وَكَلَام رَسُول الله ﷺ مُكَابَرَة وعنادا

فَهَؤُلَاءِ والفلاسفة تقشفوا واجتهدوا فِي الرياضات والتصفية طلبا لما تصوروه فَحصل لَهُم نتيحة ذَلِك فِي الدُّنْيَا مَا حصل للفلاسفة من تَحْرِير الحدسيات الَّتِي وضعوها وحرروها فَانْتَفع بهَا النَّاس بعض الِانْتِفَاع وَإِن كَانَ بناؤها على مَا زعموه غير