Skip to content

الرد على القائلين بوحدة الوجود ﷽

الرد على القائلين بوحدة الوجود

الملا على القاري

Printed page ٧٣

أخرب الْعباد وأضل الْعباد حَيْثُ يَزْعمُونَ أَن الشَّيْخ مَحل الِاعْتِمَاد وَأما قَول المؤول إِن هَذَا مَبْنِيّ على قَاعِدَة من قَوَاعِد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن الصِّفَات الذاتية من الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام فِي الْأَفْرَاد الإنسانية لَيست عين ذواتهم بل زَائِدَة عَلَيْهَا وَكَذَا قَالُوا فِي حق الْبَارِي قِيَاسا للْغَائِب على الشَّاهِد فَيلْزم من مشاهدتنا صفاتنا مُشَاهدَة صِفَاته ومشاهدته سُبْحَانَهُ صِفَاته مُشَاهدَة صفاتنا فَصدق عَلَيْهِ أَن كل وصف وصف بِهِ سُبْحَانَهُ هُوَ صفتنا بل نَحن عين ذَلِك الْوَصْف انْتهى وَلَا يخفى أَن مآل هَذَا التَّأْوِيل شَرّ من ذَلِك القيل فَإِن صِفَات الْخَالِق أزلية ثَابِتَة لَهُ بنعت الْقدَم وصفات الْخلق نَاقِصَة حَادِثَة من الْعَدَم فَأَي مُنَاسبَة بَين الصفاتين ثمَّ أَي مُلَازمَة بَين المشاهدتين وَكَيف يكون صفة الْحَادِث عين صفة الْقَدِيم فَهَل رَجَعَ كَلَام هَذَا المؤول إِلَى قَول شَيْخه الأول سُبْحَانَ من أوجد الْأَشْيَاء وَهُوَ عينهَا مَعَ أَن مَذْهَب أهل السّنة هُوَ أَن صِفَات الله لَا عينه وَلَا غَيره بِخِلَاف صِفَات الْمَخْلُوق فَإِنَّهَا غَيرهم وَقد صرح الْعلمَاء الْكِرَام والمشايخ الْعِظَام أَن إِطْلَاق لفظ الْحَيَاة وَالْعلم وَغَيرهمَا من الصِّفَات الثبوتية على الْحق والخلق لَيْسَ بِمَعْنى وَاحِد حَقِيقِيّ بل اشْتِرَاك اسْمِي لمُجَرّد إِطْلَاق لَفْظِي لِأَن صِفَاته سُبْحَانَهُ لَيست حَادِثَة وَلَا أعراضا وَلَا متناهية الْأَثر بِخِلَاف صِفَات الْإِنْسَان فَإِنَّهُ حَادث وعارض ومتناهي الْأَثر فشتان بَين الْقطن والكتان وَلذَا قيل ماللتراب وَرب الأرباب