Skip to content

الرد على القائلين بوحدة الوجود ﷽

الرد على القائلين بوحدة الوجود

الملا على القاري

Printed page ٥٩

وجهلة المتصوفة مِمَّن يظنّ أَنه يصل برياضته واجتهاده فِي عِبَادَته وتصفية نَفسه إِلَى مَا وصلت إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاء وَمِنْهُم من يَقُول إِن الْأَنْبِيَاء وَالرسل إِنَّمَا يَأْخُذُونَ الْعلم بِاللَّه من مشكاة خَاتم الْأَوْلِيَاء وَيَدعِي لنَفسِهِ أَنه خَاتم الْأَوْلِيَاء وَيكون ذَلِك الْعلم حَقِيقَة قَول فِرْعَوْن وَهُوَ أَن هَذَا الْمَوْجُود الْمَشْهُود وَاجِب بِنَفسِهِ لَيْسَ لَهُ صانع مباين لَهُ لَكِن هَذَا يَقُول هُوَ الله وَفرْعَوْن أظهر الْإِنْكَار بِالْكُلِّيَّةِ لَكِن كَانَ فِرْعَوْن فِي الْبَاطِن أعرف بِاللَّه مِنْهُم فَإِنَّهُ كَانَ مثبتا للصانع وَهَؤُلَاء ظنُّوا أَن الْمَوْجُود الْمَخْلُوق هُوَ الْمَوْجُود الْخَالِق كَابْن عَرَبِيّ وَأَمْثَاله وَهُوَ لما رأى أَن الشَّرْع الظَّاهِر لَا سَبِيل إِلَى تَغْيِيره قَالَ النُّبُوَّة ختمت لَكِن الْولَايَة لم تختم وَادّعى من الْولَايَة مَا هُوَ أعظم من النُّبُوَّة وَمَا يكون للأنبياء وَالْمُرْسلِينَ والأنبياء يستفيدون مِنْهَا كَمَا قَالَ شعر

(مقَام النُّبُوَّة فِي برزخ ... فويق الرَّسُول وَدون الْوَلِيّ)

وَهَذَا قلب للشريعة فَإِن الْولَايَة ثَابِتَة للْمُؤْمِنين كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ والنبوة أخص من الْولَايَة والرسالة أخص من النُّبُوَّة وَقَالَ ابْن عَرَبِيّ أَيْضا فِي فصوصه لما مثل النَّبِي ﷺ النُّبُوَّة بِالْحَائِطِ من اللَّبن فرآها قد كملت إِلَّا