Skip to content

فقه العبادات على المذهب الحنفي الفصل الخامس: مكروهات الوضوء

فقه العبادات على المذهب الحنفي

نجاح الحلبي

Printed page ٤٢

المكروه هو ضد المحبوب من العمل. ويكره للمتوضئ فعل كل ما هو ضد المستحب.

-١ - الإسراف في صب الماء، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ مرَّ بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السَّرَف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم وإن كنت على نهرٍ جارٍ) (١) . ومنه تثليث المسح بماء جديد.

-٢ - الزيادة على الثلاث في الغسل وكذا النقص عن الثلاث، لأنه خلاف السنة، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: (هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء وتعدى وظلم) (٢) وفي رواية أبي داود: (فمن زاد على هذا أو نقص) (٣) .

-٣ - التقتير والاقتصاد الزائد في صب الماء بحيث يصير الغسل كأنه مسح، إذ لابد من التقاطر حتى يسمى غسلاً لحديث طلحة عن أبيه عن جده قال: (دخلت - يعني على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره) (٤) .

-٤ - لطم الوجه بالماء لمنافاة شرف الوجه، فينبغي أن يغسل وجهه برفق، ولا يغمض عينه، ولا يطبق شفتيه حتى يستوعب الغسل الوجه كله.

-٥ - يكره التكلم بكلام الناس أثناء الوضوء إلا لضرورة، لأن الكلام يصرف الإنسان عن الحضور والذكر والعبادة، وذكر بعض الصالحين أن الاستحضار في الصلاة يتبع الحضور في الوضوء؛ وعدمه في عدمه.

-٦ - يكره الاستعانة بغيره بدون عذر، لحديث ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ لا يَكِلُ طهوره إلى أحد ولا صدقَتَه التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه) (٥) ، ولحديث عمر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: مه يا عمر فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد) (٦) .

-٧ - الوضوء في موضع نجس، لحديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يبولنّ أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه) قال أحمد: ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه) (٧) .

-٨ - يكره أن يستخلص لنفسه إناء دون غيره، كما يكره أن يكون الإناء من خزف.