Skip to content

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه ﷽

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه

الحارث المحاسبي

Printed page ٢٢٤

رَبِّي بارزا وَإِلَى أهل الْجنَّة يتزاورون

وكما قَالَ الْحسن وَذكر أَوْلِيَاء الله فِي الدُّنْيَا فَقَالَ صدقُوا بِهِ فَكَأَنَّمَا يرَوْنَ مَا وعدوا رَأْي الْعين

فَلَمَّا اتَّصل عقله بمشاهدة ذَلِك حن واشتاق فَلَمَّا حن واشتاق تعلق قلبه واشتغل فَلَمَّا اشْتغل بالشوق إِلَى جوَار ربه سلا عَن الدُّنْيَا فلهَا عَنْهَا ١١٠ فَمن تفكر فِي دَار الدُّنْيَا أَيْن هِيَ من جوَار ربه إِذْ يَقُول ﷿ ﴿لَعَلَّكُمْ تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ قيل فِي التَّفْسِير تَفَكَّرُوا فيهمَا فَعَلمُوا أَن الدُّنْيَا دَار فنَاء وَأَن الْآخِرَة دَار جَزَاء وَبَقَاء فعقل نعت ربه لزوَال الدُّنْيَا وفنائها وَأَن كل مَا أَخذ مِنْهَا لغير الْقرْبَة إِلَى ربه فِي جواره نَاقص من دَرَجَات الْقرب وَكَمَال النَّعيم فِي جوَار ربه وَأَن فِيهِ الْحساب وَالسُّؤَال عَن نعيمها بِالْحَبْسِ عَن السَّبق فِي أَوَائِل الزمر إِلَى جوَار ربه ومولاه وَأَنَّهَا مشغلة لَهُ عَن الِاشْتِغَال بربه مَا دَامَ فِيهَا حَتَّى مَا يعدله من الْأنس بربه وحلاوة مُنَاجَاة سَيّده