موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
أَيَّتُهَا العِظَامُ البَالِيَةُ، وَالأَوْصَالُ المتَقَطِّعَةُ، وَاللُّحُومُ المتَمَزِّقَةُ، وَالشُّعُورُ المتَفَرِّقَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضَاءِ. (٢٠٢)
٩٥٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المسْتَقْصَى":
أَخْبَرَنَا المشَرَّفُ، أَبْنَا أَبُو الفَرَجِ، ثَنَا عِيسَى، أَبْنَا عَلِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَفدٍ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّي، ثَنَا عُثْمَانُ ابنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الشَّامِيُّ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسَمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ، أَبْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوانِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ زَمْزَمٍ عَلَيْهِ ثَوْبَان فِصْنِيَّانِ، وَقَدْ خَرَّ بَصَرُهُ فِي عُظْمِ البِئْرِ -يَعْنِي: وَسَطَهَا- إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ وَعِنْدَهُ ابْنُ سَلَامٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا أَجْرَأَكَ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُنبِّئُكَ مَنْ هُوَ أَجْرُأ مِنِّي؟ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ فَلَمْ يُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَمَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بلَا عِلْمٍ. ثُمَّ قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكْ. وَقَدْ احْتَبَى بِرَيْطَتِهِ (٢٠٣) ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَشْيَاءُ حَاكَتْ فِي صَدْرِي مِنَ القُرْآنِ ضَاقَ بِهَا ذَرْعِي، وَعِيلَ صَبْرِي. قَالَ: هَاتِ أَيُّهَا الرَّجُلُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مَا هَذَا؟ قَالَ: يَوْمَ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ وَهُوَ قَائِمٌ وَاقِفٌ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِبر -أَوْ وَاقِفٌ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المقْدِسِ- فَيقُولُ لَهُ: انْفُخْ فِي الصُّورِ، فَيَأْمُرُهُ فَيَطِيلُهَا وَيَمُدُّهَا، فَذَلِكَ الَّذِي يُنَادِي فَيُسْمَعُ الصَّوْتُ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، فَهَذَا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، وَأَمَّا مَا ذَكَرتَ أَيَّ شَيْءِ يُنَادِي بِهِ إِسْرَافِيلُ؟ قَالَ: يُنَادِي وَالصُّورُ عَلَى فِيهِ، وَعَرْضُ دَارَةٍ