موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
القِبْلَةُ فِيهَا بَلَاءٌ وَتَمْحيصٌ؛ صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ نَبِيِّ اللَّهِ المدِينَةَ، وَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ المدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّه بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرامِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَقَالَ أُنَاسٌ -لمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ-: كَيفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الأُولَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. (٣١)
٨٥٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ -أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ- فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالمدِينَةِ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، انصَرَفَ بِوَجْهِهِ إِلَى الكَعْبَةِ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. (٣٢)