موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
شَنُوءَةَ، وَهُوَ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ: أَكْرَمْتَهُ، وَفَضَّلْتَهُ. قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ. قَالَ: ثُمَّ دَفَعْنَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇. قَالَ: وَقُلْتُ: وَمَنْ يُعَاتِبُ رَبَّهُ؟! قِيلَ: لَا. قُلْتُ: وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى رَبِّهِ ﷿! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ. قَالَ: ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِشَجَرَة، كَأَنَّ ثَمَرَهَا السَّرْحُ، تَحْتَهَا شَيْخٌ وَعِيَالُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: اعْمَدْ إِلَى أَبِيكَ إبْرَاهِيمَ. فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَاقٍ رَبِّكَ الليْلَةَ، وَإِنَّ أمَّتَكَ آخِرُ الأُمَمِ، وَأَضْعَفُهُمْ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ حَاجَتَكَ أَوْ جُلَّهَا فِي أُمَّتِكَ، فَافْعَلْ. قَالَ: ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، فَنَزَلْتُ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالحلَقَةِ الَّتِي فِي بَابِ المَسْجِدِ، الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَعَرَفْتُ النَّبِيِّينَ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، قَالَ: ثُمَّ أتِيتُ بِكأسَيْنِ مِنْ عَسَلٍ وَلَبَنٍ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَشَرِبْتُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ ﵇ مَنْكِبِي، وَقَالَ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. قَالَ: ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا، فَأَقْبَلْنَا". (١٤٦)