موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الجَنَّةِ فَإِذَا هُو بِنَهَرٍ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، بِجَنَبَتَيْهِ قِبَابُ الدُّرِّ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا الكَوثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ ربُّكَ، وَهَذِهِ مَسَاكِنُكَ. قَالَ: وَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أذْفَر، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السِّدْرَةِ المنْتَهَى، وَهِيَ سِدْرَةُ نَبْقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الجرَارِ، وأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ البَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا أَمْثَال الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللؤْلُؤِ أَلْوَان، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ وَفَهَّمَه وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِك؟ فَقَالَ: "خَمْسُونَ صَلَاةً". قَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ قُوَّةً، وَأقَلُّهَا عُمُرًا. وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ: "لَسْتُ بِرَاجعٍ غَيرُ عَاصِيكَ". وَقُذِفَ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: لَا يُبَدَّل كَلَامِي، وَلَا يُرَدُّ قَضَائِي. (٧١)
٧٠١ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: لمَّا كَانَ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيهَا،