موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَا: نَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ صَادِقُ بْنُ خَلَفِ بْنِ كفيلٍ الْأَنْصَارِي، نَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ بَيْهَقٍ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معتبٍ، نَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ المؤَدَّبُ، نَا أَبُو مَطَرٍ الْقَاضِي، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيْوبَ، عَنْ عُبْيدِ اللَّهِ بْنِ زَحْر، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَريا ﵇ بَيْتَ المقْدِسِ، فَرَأَى المتَعبِّدينَ قَدْ لَبِسُوا الشَّعْرَ، وَبَرَانِسَ الصُّوفِ، وَنَظَرَ إِلَى مُجْتَهِديهِمْ، فَقَدْ خَرَّقُوا التَّواقِي، وَسَلَكُوا فِيهَا السَّلَاسِلَ، وَشَدُّوهَا إِلَى حَنَايا (٣٦٤) بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَرَجَعَ إِلَى أَبَويْهِ فَمَرَّ بصِبْيانٍ يَلْعَبُونَ، فَقَالُوا: يَا يَحْيَى، هَلُمَّ فَلْنَلْعَب. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقُ لِلَّعِبِ. فَأَتَى أَبَوَيْهِ فَسَألَهمَا أَنْ يَدْرَعَاهُ الشَّعْرَ فَفَعَلَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَكَانَ يَخْدِمُهُ نَهَارًا، وَيَسْرَحُ فِيهِ لَيْلًا حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَجَّةً، فَأَتَاهُ الخرَفُ (٣٦٥)، فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرانَ الشِّعَابِ، وَخَرَجَ أَبَواهُ فِي طَلَبِهِ، فَوَجَدَاهُ حِينَ نَزَلَا مِنْ جِبَالِ البَثَنيّةِ عَلَى بُحَيْرَةِ الْأُرْدنِ، وَأَدْرَكَاهُ وَقَدْ قَعَدَ عَلَى شَفِيرِ الْبُحَيْرَةِ، وَنَقَعَ قَدَمَيْهِ فِي الماءِ، وَقَدْ كَادَ الْعَطَشُ أَنْ يَذْبَحَهُ وَهُوَ يَقُولُ: وَعِزَّتُكَ لَا أَشْرَبُ بَارِدَ الشَّرابِ حَتَّى أَعْلَمَ أَيْنَ مَكَانِي مِنْكَ؟ فَسَأَلَهُ أَبَواهُ أَنْ يَأْكُلَ قُرْصًا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ شَعيرٍ،