موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ اسْتباذ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ الْأَبْوَابَ كَانَتْ مُلْبَسَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ وَصَفَائِحَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ وَكَانَ شَرْقِيُّ المَسْجِدِ وَغَرْبِيُّهُ قَدْ وَقَعَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَدْ وَقَعَ شَرْقِيُّ المَسْجِدِ وَغَرْبِيَّهُ، وَكَانَتِ الرَّجْفَةُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ، فَقَالُوا لَهُ: لَوْ أَمَرْتَ بِبِنَاءِ هَذَا المَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ المالِ، فَأَمَرَ بِقَلْعِ الصَّفَائِحِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الَّتِي عَلَى الأَبْوَابِ فَضُربَتْ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ كَانَتِ الرَّجْفَةُ الثَّانِيَةُ فَوَقَعَ البْنَاءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَدِمَ المهْدِيُّ مِنْ بَعْدُ وَهُوَ خَرَابٌ، فَرُفعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ وَقَالَ: دَقَّ هَذَا المسْجِدُ وَطَالَ وَخَلَا مِنَ الرِجَالِ، أَنْقِصُوا مِنْ طُولِهِ وَزِيدُوا فِي عَرْضِهِ فَتَمَّ البِنَاءُ فِي خِلَافَتِهِ. (٢٤١)
٣٩٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الأَمِيرِ مُؤَيَّدِ الدَّوْلَةِ أَبِي المظَفَّرِ أُسَامَةُ بْنُ مُرْشِدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ مُنْقِذٍ الْكِنَانِيِّ فِي تَارِيْخٍ عَمِلَهُ، فِيهِ ذِكْرُ حَوَادِثِ السِّنِينِ، قَالَ: فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعْمِئَةِ سَقَطَ تَنُّورُ فِضَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ فِيهِ خَمْسُمِئَةِ قِنْدِيلٍ، فَتَظَنَّنَ المقِيمُونَ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَقَالُوا: لَيَكُونَنَّ فِي الإِسلَامِ حَادِثٌ عَظِيمٌ، وَكَانَتْ اليَهُودُ تُسْرِجُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَعَلَ فِيهِ رَقِيقًا مِنْ الخمُسِ.