موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
٣١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أبِي إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الحسَن بْنِ المشَرَّفِ الْأَنْمَاطِي وَعَلِيُّ بْنُ الحسَينِ بْنِ عُمَرَ الموصِلِي الْفراءُ، قَالَا: أَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الدَّلِيلِ قَاضِي بِلْبِيس، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ خَطِيبُ الْقُدْسِ، نَا عُمَرُ ابْنُ الْفَضْلِ الرَّبْعِي، ثنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ الرَّمْلِي، ثَنَا مُحَمَّدُ النُّعْمَان، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ فَذَكَرَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ مِنَ المدِينَةِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَضُوهُمُ الْقِتَالَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عُمَرُ قَبْلَ كَذَا مِنَ المدِينَةِ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَظَهَرُوا عَلَى أَمَاكِنَ لَمْ يَكُونُوا ظَهَرُوا عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَظَهَرُوا يَوْمَئِذٍ عَلىَ كَرْمٍ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ لَهُ ذِمَّةٌ مَعَ المُسْلِمِينَ فِي كَرْمِهِ قَالَ: فَوَقَعَ المُسْلِمُونَ فِي كَرْمِهِ فَجَعَلُوا يَأكُلُونَهُ، قَالَ: فَأتَى الذِّمِّيُّ عُمَرَ بْنَ الخطابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، كَرْمِي كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَمْ يهيجوهُ ولَمْ يعرضوا لَهُ وَأَنَا رَجُلٌ لِي ذِمَّةٌ فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ وَقَعُوا فِيهِ، قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الخطَّاب ببريدينِ لَهُ فَرَكِبَهُ عريًا مِنَ الْعَجَلَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ فِي عراضِ المُسْلِمِينَ قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأسِهِ مِلْئَ تُرْسُهُ عِنَبًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأنتَ أَيْضًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ أَحَقَّ مَنْ أَكَلْنَا مَالَهُ مَنْ قَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهِ. قَالَ: فَرَكِبَهُ أَوْ فَتَرَكَهُ عُمَرُ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الْكَرْمَ قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا النَّاسُ قَدْ أَسْرَعُوا فِيهِ قَالَ: فَدَعا عُمَرُ الذِّمِّيَّ فَقَالَ لَهُ: كَمْ كُنْتَ تَرْجُو مِنْ غَلَّةِ كَرَمِكَ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: سِتًّا. قَالَ: فَخَلِّهِ سَبِيلَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَ عُمَرُ مِنْهُ الَّذِي قَالَ لَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: ثُمَّ أَبَاحَهُ عُمَرُ لِلمُسْلِميِنَ. (١٢٧)