موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ النُّعْمَان، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا شِهَابُ ابْنُ خِرَاشٍ الحوْشَبِي، عَنْ أبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ العَتَمَةَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ اسْتَنَدْتُ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عَمَدِ المَسْجِدِ فَنِمْتُ، فَأَغْفَلَتْنِي السَّدَنَةُ -يَعْنِي الخُدَّامُ خَدَمُ المَسْجِدِ- فَلَمْ يُنَبِّهُونِي، وَأُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ، فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِخَفْقِ أَجْنِحَةٍ -يَعْنِي الملَائِكَةَ- قَدْ مَلَئُوا المسْجِدَ صُفُوفًا، فَقَالَ الَّذِي يَلِينِي: آدَميُّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِي. فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنَ الشِّقِ الأَيْمَنِ: سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ، سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحَانَ الحيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحَانَ اللَّهُ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الملِكِ الْقُدُوسِ رَبِّ الملَائِكةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ الْعَلِى الْأَعْلَى، ﷾، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الشِّق الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِلذِي يَلِينِي مِنْهُمْ: بِالَّذِي طَوَّقَكُمْ بِمَا أَرَى مِنَ الْعِبَادَةِ مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقُلْتُ: مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ؟ قَالَ: مِيكَائِيلُ. فَقُلْتُ: بِالَّذِي قَوَّاكُمْ لِمَا أَرَى مِنَ العِبَادَةِ مَا لِمَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ؟ قَالَ: مَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِنَا فِي السَّنَةِ كُلَّ يَوْم مَرَّةً، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجنَّةِ. قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ (٣٢): فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قلْتُ: لَعَلِّي لَا أَبْقَى سَنَةً، فَجَلَسْتُ فَقُلْتُهَا ثَلَاثَمِئَةٍ -يَعْنِي مَرَّةً- وَسِتِّينَ مَرَّةً، فَرَأَيْتُ مَقْعَدِي مِنَ الجَنَّةِ. قَالَ الحوْشَبِيٌّ (٣٣): فَحَجَجْتُ فَلَقِيتُ الرَّبِيعَ ابْنَ صُبَيْحٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المقبِلِ لَقِيتُهُ بِمِكةَ. فَقَالَ لِي: جَزَاكَ اللَّه عَنا خَيْرًا يَا أَبَا الصِّلْتِ، أَمَا إِنِّي قَدْ قُلْتُ الْكَلَامَ الَّذِي أَمَرْتَنِي بهِ، فَرَأَيْتُ مَقْعَدِي مِنَ الجَنَّةِ. قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: وَأَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا كَثِيرًا (٣٤).