موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
١٩٨ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضَائِلِ الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ أحْمَدَ، وَأَبُو تُرَابٍ حَيْدَرَةُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ الحُسَينِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بَرَكَاتٍ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْه، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، قَالَا: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ القَطَّانُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّاجِ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إن سَارَةَ لمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهَاجَرَ وعَفَتْ عَنْهَا، أَحَبِّ اللَّهُ أنْ يَهَبَ لَهَا وَلَدًا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَلُوطٌ إِلَى المؤتَفِكَاتٍ، وَكَانَتْ قُرَى لُوطٍ أرْبَعَ مَدَائِنَ: سَدُوم، وأمُورَاء، وعَامُورَاء (٣٢٣)، وصَبُويرَاء، وكَانَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِئَةُ ألفِ مُقَاتِلٍ، فَجَمِيعُهُمْ أَرْبَعُمِئَةِ ألفٍ، وَكَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنُهُمْ سَدُوم، وَكَانَ لَوطٌ يَسْكُنُهَا، وَهِيَ المؤْتَفِكَاتِ، وَهِيَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، ومِنْ فِلَسْطِين مَسِيرَة يَومٍ ولَيْلَة، وكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هَارَان بْنِ تَارَحَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ تَارَحَ، وهُوَ آزَر، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَنْصَحُ قَومَ لَوْطٍ، وكَانَ اللَّه قَدْ أَمْهَلَ قَوْمَ لُوْطٍ فَخَرَقُوا حِجَابَ الإِسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحَارِمَ، وأَتُوا الفَاحِشَةَ الكُبْرَى، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَرْكَبُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوْطٍ فَينْصَحُهُم، فَيَأْبُونَ أَنْ يَقْبَلُوا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلَى حِمَارِه فَينْظُر إِلَى سَدُوم فَيقُول: يَا سَدُومُ أيُّ يَوْمٍ لَكِ مِنَ اللَّهِ، سَدُوم إِنَّمَا أَنْهَاكُم أَلَّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ الكِتَابُ أَجَلهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فِي نَفَرٍ مِنْ المَلَائِكَة، قَالَ: