موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
١٩٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَنَا عِيسَى، قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بن عَبْدَوَيْهِ الحَضْرَمِي بِمَكَّةَ، قَالَ: أَنَا بشْرَان بْنُ عَبْدِ الملِكِ الموصِلِي، قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ بن آدَمَ ابنِ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِي، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السَّلا خَرَجَ مِنْ كوثَارِيَّا (٣١٦) حَتَّى نَزَلَ بِالشَّامِ فِي نَاحِيَةِ فَلَسْطِينَ، فِي الموْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ اليَوْمَ وَادِي السَّبعِ، وَهُوَ شَابٌّ لَا مَالَ لَهُ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ وَشَاخَ، فَضَاقَ عَلَى أَهْلِ الموْضِعِ مَوْضِعُهُمْ مِنْ كَثْرَةِ مَالِهِ وَمَواشِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: ارْحَلْ عَنَّا؛ فَقَدْ آذَيتَنَا بِمَالِكَ يَا شَيْخُ صَالِح. وَكَانُوا يسَمُّونَهُ الشَّيْخَ الصَّالحَ، فَقَالَ: نَعَمَ. فَلَمَّا هَمَّ بِالرَّحِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا جَاءَنَا وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ جَمَعَ عِنْدَنَا هَذَا المالَ كُلَّهُ، فَلَوْ قُلْنَا لَهُ أَعْطِنَا شَطْرَ مَالِكَ وَخذِ الشَّطْرَ الثَّانِي. فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ جِئْتكُمْ وَأَنَا شَابٌّ، فَرُدُّوا عَلَيَّ شَبَابِي، وَخُذُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ مَالِي. فَخَصَمَهُمْ وَرَحَلَ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ وُرُودِ الغَنَمِ الماءَ جَاءُوا يَسْقُونَ فَإِذَا الآبَارُ قَدْ جَفَّتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: الحَقُوا الشَّيْخَ الصَّالحَ، وَاسْألُوهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ هَلَكْنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا. فَلَحَقوهُ بِالموْضِعِ الَّذِي ئعْرَفُ بِالمغَارِ، فَقَالَ: غَارَ الماءُ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِالمغَارِ، وَسَأَلُوهُ الرُّجُوعَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاجعٍ. وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ سَبْعَ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَرَجَعَ الماءُ.
وَرَحَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَتَرَكَ اللَجُّوْنَ (٣١٧) فَأَقَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنِ انْزِلْ