موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
لِفِلِسْطِينَ، فَقَدَّمَ عَمْرو أَمَامَهُ مُقَدمَةً عَلَيْهِمْ سَعِيدُ بْنُ الحارِثِ السَّهْمِيُّ (٢٤٤) وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى الحَجَّاجِ بنِ الحَارِثِ السَّهْمِيِّ (٢٤٥)، وَكَانَ جُنْدُ عَمْرٍو اللَّذِينَ خَرَجُوا مِعَهُ مِنَ المدِينَةِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فِيهِمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ المهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِ رَاحِلَةِ عَمْرو بنِ العَاصِ وَهُوَ يُوصِيهِ ويَقُولُ: يا عَمْرُو، اتَّقِ اللَّه فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِهِ، وَاسْتَحْيِهِ فَإِنَّهُ يَراكَ وَيَرَى عَمَلَكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ تَقْدِيمِي إِيَّاكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْدَمُ سَابِقَةً مِنْكَ، وَمَنْ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْكَ، فَكُنْ مِنْ عُمَّالِ الآخِرَةِ وَأَرِدْ بِمَا تَعمَلُ وَجْهَ اللَّهِ، وَكُنْ وَالِدًا لِمَنْ مَعَكَ، وَلَا تَكْشِفَنَّ النَّاسَ عَنْ أَسْتَارِهُمْ، وَاكْتَفِ بِعَلَانِيَتِهِمْ، وَكُنْ مُجِدًّا فِي أَمْرِكَ، واصْدُقِ اللِّقَاءَ إِذَا لَاقَيْتَ وَلَا تَجْبُنْ، وَتَقَدَّمْ فِي الغُلُولِ وعَاقِبْ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَعَظْتَ أَصْحَابَكَ فَأَوْجِزْ، وَأَصْلحْ نَفْسَكَ تَصْلُحْ لَكَ رَعِيَّتُكَ؛ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ طَويلَةٍ وَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْهِ يَعْمَلْ بِهِ. (٢٤٦)