Skip to content

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية ذكر ما ورد في الغوطة ودمشق وجامعها

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Printed page ١٤٨

دَخَلَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ بِالأَمَانِ فَمَاسَحَهُمْ إِلَى أَي مَوْضِعٍ بَلَغَ السَّيْفُ، فَإِنْ كَانَ لَنَا فِيهِ حِقٌّ أَخَذْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ حَقٌّ دَارَيْنَاهُمْ حَتَّى نأْخُذَ بَاقِي الكَنِيسَةَ فَنُدْخِلُهُ فِي المَسْجِدِ. فَقَالَ لَهُ: فَرَّجَّتَ عَنِّي، فَتَوَلَّ أَنْتَ هَذَا. قَالَ: فَتَوَلَّاهُ، فَبَلَغَتِ المسحَةُ إِلَى سُوقِ الرَّيْحَانَ حَتَّى حَاذَ مِنَ القَنْطَرَةِ الكَبِيرَةِ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَكَسْرٍ بِالذَّرَاعِ القَاسِمِي، فَإِذَا بَاقِي الكَنِيسَةِ قَدْ دَخَلَ فِي المسْجِدِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِم، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا حَقٌّ قَدْ جَعَلَهُ اللَّه لَنَا، لَمْ يَصِلِ المسْلِمُونَ فِي غَصْبٍ وَلَا ظُلْمٍ، بَلْ نأْخُذُ حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أقَطَعْتَنَا أَرْبَعَ كَنَائِسَ، وَبَذَلْتَ لَنَا مِنَ المالِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنْ تَتَفْضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا فَافْعَلْ. فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ حَتَّى سَأَلُوهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُمْ كَنِيسَةَ حُمَيْدِ بنِ دُرَّةٍ، وَكَنِيسَةً أُخْرَى جَنْبَ سُوقِ الجُبْنِ، وَكَنِيسَةَ مَرْيَمٍ، وَكَنِيسَةَ المصْلَبَةِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الوَلِيدَ بَعَثَ إِلَى المُسْلمِيِنَ لِهَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّصَارَى فَقَالَ لِلْوَلِيدِ بَعْضُ الأَقْسَاءِ، وَالفَأَسُ عَلَى كَتِفِهِ، وَعَلَيْهِ قِبَاءُ خَزٍّ سَفَرْجَلِي، وَقَدْ شَدَّ بِخِرْقَةِ قِبَائِهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ مَا أَضَعُ فَأْسِي إِلَّا فِي رَأْسِ الشَّاهِدِ، وَإِنَّهُ صَعِدَ. فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ فَأْسَهُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ الوَلِيدُ، وَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَكَبَّرَ النَّاسُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَزَادَهَا فِي المَسْجِدِ. (١٧٠)