موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
وَكَذَا، حَتَّى افْتَرَقُوا عَلَيَّ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، وَانْقَطَعَ الصَّوْتُ وَتَبَلْبَلَتِ الألْسُنُ فَسُمِّيَتْ بَابِلَ، وَكَانَ اللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ بَابِليًّا، وَهَبَطَتْ مَلَائِكَةُ الخَيْرِ وَالشَّرِ، وَمَلَائِكَةُ الحَيَاءِ وَالإِيمَانِ، وَمَلَائِكَةُ الصِّحَةِ وَالشَّقَاءِ، ومَلَائِكَةُ الغِنَى، ومَلَائِكَةُ الشَّرَفِ، وَمَلَائِكَةُ المرُوءَةِ، وَمَلَائِكَةُ الجَفَاءِ، وَمَلَائِكَةُ الجَهْلِ، وَمَلَاْئِكَةُ السَّيْفِ، وَمَلَائِكَةُ البَأْسِ، فَسَارُوا حَتّى انْتَهَوا إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا، فَقَالَ مَلَكُ الإِيمَانِ: أنَا أسْكُنُ المدِينَةَ وَمَكَّةَ. فقَالَ مَلَكُ الحَيَاءِ: أَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَّ الإيمَانَ وَالحَيَاءَ ببَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ مَلَكُ الشَّقَاءِ: أنَا أسْكُنُ البَادِيَةَ. فقَالَ مَلَكُ الصِّحَّةِ. وَأَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالشَّقَاءَ فِي الأَعْرَابِ، وَقَالَ مَلَكُ الجَفَاءُ: أنَا أَسْكُنُ المغْرِبَ. فقَالَ مَلَكُ الجَهْلِ: أنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَ الجَفَاءَ وَالجَهْلَ فِي البَرْبَرِ، وَقَالَ مَلَكُ السَّيْفِ: اَنا أَسْكُنُ الشَّامَ. فقَالَ مَلَكُ البَأْسِ: أَنَا مَعَكَ. وَقَالَ مَلَكُ الغِنَى: أَنَا أُقِيمُ هَا هُنَا. فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المرُوءَةِ: أَنَا مَعَكَ. فَقَالَ مَلَكُ الشَّرَفِ: أَنَا مَعَكَمَا. فَاجتَمَعَ مَلَكُ الغِنَى وَالمرُوءَةِ وَالشَّرَفِ بِالعِرَاقِ. (١٠٤)