Skip to content

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية باب ما جاء من أن أهل الشام مجتمعين على الحق

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Printed page ١٠٢

عَلَى هِيتَ (٩٢) وَالأَنْبَارِ (٩٣) فَاسْتَنْفَرَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَأبْطَئُوا وتَثَاقَلُوا فَخَطَبَهُم، فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ المجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، المتَفَرِّقَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَاب، وَفِعْلُكُمْ يُطْمعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَإذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى المسِيرِ أَبْطَأتُمْ وَتَثَاقَلْتُمْ وَقُلْتُمْ: كَيْتَ وكَيْتَ، أَعَالِيلَ أَبَاطِيلَ، سَأَلتُمُونِي التَّأْخِير دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ المُطَوِّلِ حِيدِي حَيَادِ لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ، ولا يُدْرَكُ الحَقُّ إِلَّا بِالجِدِّ وَالصِّدْقِ، فَأَيُّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ؟ وَمَعَ أَيَّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ المغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ قَارَبَكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الأَخْيَبِ، أَصْبحْتُمْ وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وأَعْقَبَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَأَعْقَبَكُمْ مِنِّي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي، أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلَاثًا: ذُلًّا شَامِلًا، وَسَيْفًا قَاطِعًا، وَأَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا فِيكُمُ الظَّالِمُونَ سُنَّةً، فَتَبْكِي لِذَلِكَ أَعْيُنُكُمْ، وَيَدْخُلُ الفَقْرُ بُيُوتَكُمْ، وَسَتَذْكُرُونَ عنْدَ تِلْكَ الموَاطِن، فَتَودُّونَ أَنَّكُمْ رَأَيتُمُونِي وَهَرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونِي، وَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، وَاللَّهِ لَوَدَدتُّ أَنِي أَقْدِرُ أَنْ أَصْرِفَكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ؛ عَشَرَةٌ مِنْكُمْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤمِنِينَ، إِنَّا وَإِيَّاكَ كَمَا قَالَ الأَعْشَى:

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا، وَعُلِّقَتْ رَجُلًا ... غَيرِي، وَعُلِّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرّجُلُ