Skip to content

فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد نص الجواب

فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد

أبو العلاء الهمذاني

Printed page ٣٤

سَلامُ اللَّهِ وَتَحِيَّاتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأُمِّ الشَّامِ دِمَشْقَ حَمَاهَا اللَّهُ مِنْ حَوَادِثِ الأَيَّامِ

أَمَّا بَعْدُ

فَإِنَّ كِتَابَكُمْ وَرَدَ عَلَيَّ فِي شَهْرِ اللَّهِ الأَصَمِّ رَجَبٍ من سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وخمسمئة فسررت بوروده ووقفت على فصوله وعقوده وشكرت الله على وَسَأَلته أَن يثبت فِي السّنة أقدامكم وَيجْرِي فِي حِفْظِهَا وَنَشْرِهَا أَقْلامُكُمْ وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْفِتَنِ وَالْكَوَارِثِ وَالْمِحَنِ فِي مَعْقِلٍ لَا يُرَامُ وَمَوْئِلٍ لَا يُنَالُ وَلا يُضَامُ

فَأَما مَا ذكرْتُمْ فِي الْكتاب من تغير الزَّمَانِ وَانْتِكَاسِهِ وَتَقَلُّبِهِ وَانْعِكَاسِهِ وَدُثُورِ السُّنَّةِ وَخُمُولِهَا وَظُهُورِ الْبِدْعَةِ وَشُمُولِهَا وَمَا حَدَثَ هُنَالِكَ بَيْنَ الْأَصْحَاب من التناكر وَالتَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَالتَّبَاعُدِ وَمَا يُقَارِبُ هَذِهِ الْحَوَادِثَ وَيُدَانِيهَا وَيُنَاسِبُهَا وَيُضَاهِيهَا فَإِنَّهَا مُصِيبَةٌ ظَهَرَتْ فِي الأَقْطَارِ وَبَلِيَّةٌ انْتَشَرَتْ فِي سَائِرِ الْقُرَى وَالأَمْصَارِ نَعُوذ بِاللَّه من الْحور بعد الكور وَمِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمِنَ الشَّكِّ بَعْدَ الإيقان

(وقدعاد مَاءُ الأَرْضِ بَحْرًا فَزَادَنِي ... إِلَى حُزْنِي أَنْ أُبْحِرَ الْمَشْرَبَ الْعَذْبَ)

قَدِ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَذَكَرْتُ فِي جَوَابِ كِتَابِكُمْ مَا تَيَسَّرَ عَلَى سَبِيلِ الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ دُونَ الإِطَالَةِ وَالإِكْثَارِ لأَنِّي ذكرت هَذَا