Skip to content

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

ناصر الدين الألباني

Printed page ٧/ ١٣٨

٤٧٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ

Printed page ١٣٩

قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ:

وَفَدَتْ وفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي رَمَضَانَ ـ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ـ وَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا عَلَى رَحْلِهِ فَقُلْتُ: لَوْ صَنَعْتُ طَعَامًا ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ فصُنع ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ: سَبَقْتَنِي قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أحاملُكُمْ ـ أَوْ أحادِثُكُمْ ـ إِنِّي أحدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ ـ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! ـ حَتَّى يُدْرِكَ الطَّعَامُ فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى أَحَدِ الجَنَبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْيُسْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الحُسَّرِ فَأَخَذُوا الْوَادِيَ ـ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ ـ , وَقَدْ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا لَهَا فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصيبُوا أَعْطَيْنَا مَا سَأَلُوا فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَآنِي فَقَالَ:

(يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهتِفْ بِالْأَنْصَارِ فَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أنصاري) فَهَتَفَ بهم فجاؤوا فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(أَمَا تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ) وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ـ مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ ـ وَسَطَ الْيُسْرَى وَقَالَ:

(احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا يُوَجِّهُ أحدٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبيحت خَضْرَاءُ قريشٍ , لَا قُرَيْشَ بَعْدَ

Printed page ١٤٠

الْيَوْمِ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ـ وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ الْقَوْسَ ـ وَكَانَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ صَنَمٌ ـ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ـ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْعَنُ فِي جَنْبِهِ بِالْقَوْسِ وَيَقُولُ:

(﴿جَاءَ الحق وزَهَقَ الباطل﴾ [الاسراء: ٨١]) فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى الصَّفَا فَعَلا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَجَعَلَ ﷺ يَرْفَعُ يَدَهُ وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُ ماشاء أَنْ يَذْكُرُهُ ـ وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ ـ فَقَالَ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أدركتْهُ رغبةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَنَزَلَ الْوَحْيِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَلْ يُطْرِقُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الوَحْيُ ـ فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ) قَالُوا: قَدْ قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(كَلَّا؛ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمُ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ) فأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ قَالَ:

(وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقانِكُمْ ويَعْذِرَانِكُمْ)

= (٤٧٦٠) [٣: ٥]

صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٦٣٥).

Printed page ١٤١

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً لَا صُلْحًا