التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٣٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ أَنَّهُ سمع سهل ابن الْحَنْظَلِيَّةِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
أَنَّ الْأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا وَخَتَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فقَالَ: مَا
فِيهِ؟ فَقَالَ: فِيهِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ فَقَبَّلَهُ وَعَقْدَهُ فِي عِمَامَتِهِ وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ وَأَمَّا الْأَقْرَعُ فقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مافيها كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِمَا وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَتِهِ فمرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ مَرَّ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ فقَالَ:
(أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ) فابتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ فَقَالَ:
اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا وكُلُوها سِمَانًا كالمُسَتَخِّطِ آنِفًا إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَعِنْدَهُ مَا يُغنيه فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ) قَالُوا يارسول اللَّهِ وَمَا يُغنيهِ؟ قَالَ:
(مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ)
= (٣٣٩٤) [١٣: ١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٤١).
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ: (مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ) أَرَادَ بِهِ عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا بِمَا عِنْدَهُ أَلَا تَرَاهُ ﷺ قَالَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) فَجَعَلَ الْحَدَّ الَّذِي تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ
وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ وَاجِدَ الْغَدَاءِ أَوِ الْعِشَاءِ لَيْسَ مِمَّنِ اسْتَغْنَى عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى تحرُم عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ دون التطوع