Skip to content

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٩ - باب صدقة التطوع

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ٢٣٠

٣٣١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ـ بِالرَّبَذَةِ ـ يَقُولُ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ مُمْسِيًا فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ:

(يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُمسي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دينارٌ إِلَّا دينارٌ أرصدُهُ لدينٍ إِلَّا أَنْ أقولَ بِهِ فِي عبادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا) ـ يَعْنِي: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ـ ثم قال:

(يا أباذر إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ثُمَّ قَالَ لِي:

(لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ) فَانْطَلَقَ ثُمَّ جَاءَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ضِرَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَمَمْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ فَجَلَسْتُ حَتَّى جَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: إني أردت أن آتيك يارسول اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَالَ:

(ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ فَقَالَ:

Printed page ٢٣١

(وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)

قَالَ جَرِيرٌ: قَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذلك

= (٣٣٢٦) [٢: ١]

صحيح - ((الصحيحة)) (٨٢٦): ق.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أُضمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ تَفَضَّلُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنْ جِنَايَاتِهِ الَّتِي لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَخْلُو مِنَ ارْتِكَابِ بَعْضِ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أُضْمِرَ فِي الْخَبَرِ هَذَا الشَّرْطُ

وَالشَّرْطُ الثَّانِي: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ يُرِيدُ بَعْدَ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُ فِي النَّارِ ـ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ـ إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ قَبْلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْقَى فِي النَّارِ مَعَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ فِي الدُّنْيَا

فَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُضْمَرَانِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ وَلَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لا محالة