التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٣٢٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا لَقَدِ احْتَبَسَ أدرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا) ثُمَّ قَالَ:
(أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرجل أو صنو أبيه)
= (٣٢٧٣) [١١: ٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤٣٥): م تمامه خ دون قوله: ((أما شعرت ...... )) وقال: ((فهي علي صدقة , ومثلها معها)) , وهو الأرجح.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ (وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يُرِيدُ: إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ أَنَّهُ حَبَسَ مَالَهُ مِنَ الْأَدْرَاعِ وَالْأَعْتَادِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ
وَقَوْلُهُ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ: (هُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا) يُرِيدُ أَنَّ صَدَقَتَهُ عليَّ أَنِّي ضَامِنٌ عَنْهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا مِنْ صَدَقَةٍ ثَانِيَةٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ
وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ: (فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا)
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تَقُولُ: (عَلَيْهِ) بِمَعْنَى (لَهُ) قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] يُرِيدُ: عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ
وَالْعَبَّاسُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخَذُ الصَّدَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخَذُ الصَّدَقَةِ الْفَرِيضَةِ وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ كَانَ مِنْ صِبَيَةِ بَنِي هَاشِمٍ فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْمُصْطَفَى ﷺ صَدَقَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخَذُهَا وَيَمْنَعُهَا مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْفُقَرَاءِ؟
وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْخَبَرَ وَقَالَ فِي شَأْنِ الْعَبَّاسِ: (فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) يُرِيدُ فَهِيَ لَهُ عَلَيَّ كَمَا قَالَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ فِي خَبَرِهِ