التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٢٩٠٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
(أَخَذَتْكَ أمُّ مِلْدَمٍ؟ ) قَالَ: وَمَا أمُّ مِلْدَمٍ؟ قَالَ:
(حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ) قَالَ: وَمَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ قَالَ:
(فَهَلْ وَجَدْتَ هَذَا الصُّدَاعَ؟ ) قَالَ: وَمَا الصُّدَاعُ قَالَ:
(عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ) قَالَ: وَمَا وَجَدْتَ هَذَا قَطُّ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
(مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ من أهل النار فلينظر إلى هذا) (١).
= (٢٩١٦) [٤٢: ٣]
حسن صحيح.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقِلَّةِ الصَّبْرِ عَلَى ضِدِّهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ جَعَلَ الْعِلَلَ ـ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ـ وَالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ سَبَبَ تَكْفِيرِ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ ﷺ إِعْلَامَ أُمَّتِهِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكَادُ يَتَعَرَّى عَنْ مُقَارَفَةِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ وَإِيجَابِ النَّارِ لَهُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يُتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَكَأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ وَالْعِلَلُ تُكَفَّرُ بَعْضُهَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا أَنَّ مَنْ عُوفِيَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَكُونُ مِنْ أهل النار