التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٢١١٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ:
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خلف أبي بكر قاعداً
= (٢١١٩) [٥: ١]
صحيح.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: خَالَفَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ فِي مَتْنِ هَذَا الْخَبَرِ فَجَعَلَ عَاصِمٌ أَبَا بَكْرٍ مَأْمُومًا وَجَعَلَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ أَبَا بَكْرٍ إِمَامًا ـ وَهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ مُتْقِنَانِ ـ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ خَبَرُ أَحَدِهِمَا نَاسِخًا لأمرٍ مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ عَارَضَهُ فِي الظَّاهِرِ مِثْلُهُ؟
وَنَحْنُ نَقُولُ ـ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ ـ:
إِنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا صِحَاحٌ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا يُعَارِضُ الْآخَرَ وَلَكِنَ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي عِلَّتِهِ صَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً لَا صَلَاةً وَاحِدَةً فِي إِحْدَاهُمَا كَانَ مَأْمُومًا وَفِي الْأُخْرَى كَانَ إِمَامًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا صَلَاتَيْنِ لَا صَلَاةً وَاحِدَةً أَنَّ فِي خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - يُرِيدُ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسَ وَالْآخَرَ عَلِيًّا وَفِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ فَهَذَا يَدُلَّكُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاتَيْنِ لَا صَلَاةً وَاحِدَةً