Skip to content

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ١٤ - باب فرض متابعة الإمام

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

ناصر الدين الألباني

Printed page ٤/ ١٠

٢١٠٧ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ ...... بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:

(وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ)

Printed page ١١

أَخْبَرْنَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ عُقْبَةَ بن أبي الصهباء فقال: ثقة

= (٢١١٠) [[٥: ١]]

صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٦٢٠).

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ قُعُودًا ـ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا ـ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ الَّتِي أَمَرَ عِبَادَهُ وَهُوَ عِنْدِي ضربٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى أَجَازَتِهِ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ أَفْتَوْا بِهِ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ وَالْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا هُبُوطَ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ وأُعيذوا مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصَانَهُ عَنْ ثَلْمِ الْقَادِحِينَ ولم يروا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ وَلَا مُنْقَطِعٍ فَكَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا.

وَقَدْ أَفْتَى بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَصْلًا بِخِلَافِهِ لَا بإسنادٍ صَحِيحٍ وَلَا واهٍ فكأنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَجَازَتِهِ

وَأَوَّلُ مَنْ أَبْطَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَاعِدًا ـ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا ـ الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ صَاحِبُ النَّخَعِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أبي سلمة ثُمَّ أَخَذَ عَنْ حَمَّادٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.

وَأَعْلَى شَيْءٍ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ شَيْءٌ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِساً) وَهَذَا لَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ لَكَانَ مُرْسَلًا

Printed page ١٢

وَالْمُرْسَلُ مِنَ الْخَبَرِ وَمَا لَمْ يُرْوَ سِيَّانِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَنَا لَأَنَّا لَوْ قَبْلِنَا إِرْسَالَ تَابِعِيٍّ ـ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَاضِلًا عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ ـ لَزِمَنَا قَبُولُ مِثْلِهِ عَنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَمَتَى قَبْلِنَا ذَلِكَ لَزِمَنَا قَبُولُ مِثْلِهِ عَنْ تُبَّاعِ التُّبَعِ وَمَتَى قَبْلِنَا ذَلِكَ لَزِمَنَا أَنْ نَقْبَلَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ إِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي هَذَا نَقْضُ الشَّرِيعَةِ

وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْمُرْسَلِ وَقَدْ قَدَحَ فِي رِوَايَتِهِ زعيمُهم فِيمَا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءٍ وَلَا لَقِيتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ قَطُّ مِنْ رَأْيٍ إِلَّا جَاءَنِي فِيهِ بِحَدِيثٍ وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا

فَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ يَجْرَحُ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ ويُكذبه ضِدَّ قَوْلِ مَنِ انْتَحَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَذْهَبَهُ وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا فِي كُتُبِهِمْ: ((فُلَانٌ ضَعِيفٌ)) غِيبَةٌ ثُمَّ لَمَّا اضْطَرُّهُ الْأَمْرُ جَعَلَ يحتجُّ بِمَنْ كَذَّبَهُ شَيْخُهُ فِي شَيْءٍ يَدْفَعُ بِهِ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

فَأَمَّا جابرٌ الْجُعْفِيَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي كِتَابِ: ((الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ)) بِالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ صِحَُّتها فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارِهَا فِي هَذَا