التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
١٦٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعناقاً يوم القيامة)
= (١٦٧٠) [٢: ١]
صحيح ـ المصدر نفسه.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْعَرَبُ تَصِفُ بَاذِلَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ بِطُولِ الْيَدِ وَمُتَأَمِّلَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ بِطُولِ الْعُنُقِ فَقَوْلُهُ ﷺ: (الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يُرِيدُ أَطْوَلَهُمْ
أَعْنَاقًا لِتَأَمُّلِ الثَّوَابِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِنِسَائِهِ: (أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا) فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَحِقَتْ بِهِ وَكَانَتْ أَكْثَرَهُنَّ صَدَقَةً
وَلَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ﷺ هَذَا أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ هُمْ أَكْثَرُ تأملاً للثواب يوم الْقِيَامَةِ وَهَذَا مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي لُغَتِهَا بِذِكْرِ الْحَذْفِ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مُعَوَّلُه فَأَرَادَ ﷺ بِقَوْلِهِ: (أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا) أَيْ: مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ أَعْنَاقًا فَحَذَفَ (مِنْ) مِنَ الْخَبَرِ كَمَا قَالَ ﷺ يَحْكِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: (أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أعْجَلُهُم فِطْراً) أَيْ: مِنْ أَقْوَامٍ أُحِبُّهُمْ وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ
وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وشاءه