التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٧٤٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ:
خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليلة الْبَدْرِ فَقَالَ:
(إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبُّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضامون فِي رُؤْيَتِهِ)
= (٧٤٤٤) [٧٦: ٣]
صحيح: ق ـ انظر ما قبله.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ الْأَخْبَارُ فِي الرُّؤْيَةِ يَدْفَعُهَا مَنْ لَيْسَ الْعِلْمُ صِنَاعَتَهُ وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُمكِّنُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رُؤْيَتِهِ ـ جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ ـ حَتَّى يَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْكِتَابُ يَنْطِقُ بِمِثْلِ السُّنَنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سَوَاءً قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَلَمَّا أَثْبَتَ الْحِجَابَ عَنْهُ لِلْكُفَّارِ دَلَّ
ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْكُفَّارِ لَا يُحْجُبون عَنْهُ فَأَمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا خَلَقَ الخَلْقَ فِيهَا لِلْفَنَاءِ فمُستحيل أَنْ يَرَى بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ الشَّيْءَ الْبَاقِي فَإِذَا أَنْشَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ وبَعَثَهم مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْبَقَاءِ فِي إِحْدَى الدَّارَيْنِ غَيْرُ مُستحيل حِينَئِذٍ أَنْ يَرَى بِالْعَيْنِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ الشَّيْءَ الْبَاقِي لَا يُنْكِرُ هَذَا الْأَمْرَ إلا مَنْ جَهِلَ صناعة العلم وقَنِعَ (١) بالرأي المنكوس والقياس المنحوس