Skip to content

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٦٠ - كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة ـ رجالهم ونسائهم ـ بذكر أسمائهم ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

ناصر الدين الألباني

Printed page ١٠/ ١٨٣

٧٠٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ـ وعِدَّةٌ ـ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ـ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَها اللَّهُ مِنْهُ ـ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أوْعَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وعيتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يخرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ وَأَنَا أُحملُ فِي هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ قَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَآذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فقُمتُ فمَشَيْتُ حَتَّى جاوزتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقبلتُ إِلَى الرَّحْلِ فلَمَستُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فرَجَعْتُ فالتمستُ عِقْدي فحَبَسَني ابتغاؤُهُ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يرحلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ

Printed page ١٨٤

أركبُ وَهُمْ يحْسِبُون أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفافاً لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ وَإِنَّمَا يأكُلنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فوجدتُ عِقْدي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فجئتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فأقمتُ مَنْزِلِي الَّذِي كنتُ بِهِ وظننتُ أَنَّهُمْ سيفقِدُوني فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جالسةٌ غَلَبَتْني عَيْنَايَ فنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعطَّلِ السُّلَمي ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابُ فاستيقظتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حتى أناخ راحلته فوَطِىءَ يَدَهَا فركبتُها فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسين فِي نحرِ الظَّهِيرَةِ فهلَكَ مَنْ هلكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الْإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبيٍّ بْنِ سَلُولٍ فقدِمنا الْمَدِينَةَ فاشتكيتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفيضون فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ ويَريبني فِي وَجَعِي إِنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أمرَضُ إِنَّمَا يدخُلُ فيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ:

(كَيْفَ تيكُم)؟ وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ فخرجتُ أَنَا وَأُمُّ مسطحٍ بنتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا لَا نخرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وأمْرُنا أمرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِيَّةِ أَوْ فِي التَّبَرُّزُ فأقبلتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٌ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي فعَثَرتْ فِي مِرْطِها فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فقلتُ: بئسَ مَا قُلتِ أتَسُبِّينَ رَجُلًا

Printed page ١٨٥

شهدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنَتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِمَا يَقُولُ أَهْلُ الْإِفْكِ فازددتُ مَرَضًا عَلَى مرضٍ فَلَمَّا رجعتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:

(كَيْفَ تيكُم)؟ فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي آتَى أبويَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُريد أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهما فأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأتيتُ أبويَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: مَا يتحدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنية هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشأنَ فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ تحدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أصبحتُ لَا يرقأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أكتحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ استلبَثَ الوحيُ - يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يعلمُ فِي نفسِهِ مِنَ الوُدِّ لَهُمْ فَقَالَ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضيِّق اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وسلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقك! فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ:

(يَا بريرةُ! هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا مَا يرِيبُك)؟ فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أغمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جاريةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ـ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيٍّ بْنِ سَلُولٍ فَقَالَ:

(مَنْ يعذِرُني مِن رجُلٍ بَلَغَ أذاهُ فِي أَهْلِي؟! وَوَاللَّهِ مَا علِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا علمتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يدخُلُ عَلَى

Printed page ١٨٦

أَهْلِي إِلَّا مَعِي! ) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ أعذِرُك مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ قبلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احتمَلَتْهُ الحمِيَّةُ فَقَالَ: كَذَبْتَ لعمرُ اللَّهِ لَا تقتُلُه وَلَا تقدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَامَ أُسيدُ بْنُ حُضير فَقَالَ كَذَبْتَ لعمرُ اللَّهِ! لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الحيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى همُّوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ يُخفِّضُهم حَتَّى سَكَتُوا! ومكثتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَيَوْمِي حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فأذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ وَلَمْ يجلسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ:

(يَا عَائِشَةُ! أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى - مَا أُحِسُّ منهُ بقطرةٍ - وقلتُ لِأَبِي: أجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أقولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: وَأَنَا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لَا أقرأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ

Printed page ١٨٧

فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ علمتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا تَحَدَّثَ النَّاسُ ووَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وصدَّقْتُم بِهِ وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ ـ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي بَرِيئَةٌ ـ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَإِنِ اعترفتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ـ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ـ لتُصدِّقُنِّي! وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَّا أَبَا يوسُف إِذْ قَالَ: ﴿فصبرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المستعانُ عَلَى مَا تصِفُون﴾ [يوسف: ١٨] ثُم تحوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبرِّئني اللَّهُ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظننتُ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ وَلَأَنَا أحقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتكلّم بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا تُبرّئُني! فَوَاللَّهِ مَا رَامَ فِي مَجْلِسِهِ وَلَا خَرَجَ أحدٌ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أُنزل عَلَيْهِ فأخذَهُ مَا كَانَ يأخذُهُ مِنَ البُرحاء حَتَّى إِنَّهُ ليَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمان مِنَ الْعَرَقِ فِي يومٍ شاتٍ فَلَمَّا سُرِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أول كلمة تكلَّمَ لها أَنْ قَالَ:

(يَا عَائِشَةُ احمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ) فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رسول الله ﷺ فقلت: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أحمَدُ إِلَّا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بالإفك عصبة منكم … ﴾ [النور: ١١] الآيات فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لَا أُنفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْمِي سَمْعِي

Printed page ١٨٨

وَبَصْرِي! وَكَانَتْ تُساميني؛ فَعَصَمَها اللَّهُ بِالْوَرَعِ.

= (٧٠٩٩) [[٨: ٣]]

صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٢٩٢): ق.