التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٦٩٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ:
أَنَّهُمْ وَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْقَوْهُ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ بِمَكَّةَ فِيمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ فَخَرَجُوا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ سَبْعُونَ رَجُلًا فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ مِنْ قَوْمِهِمْ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ
قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ - وَكَانَ كَبِيرَنَا وَسَيِّدَنَا -: قَدْ رَأَيْتُ رَأَيًا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ البَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يُرِيدُ الْكَعْبَةَ - وَإِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا فَقُلْنَا: لَا تَفْعَلْ وَمَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ وَمَا كُنَّا نصلِّي إِلَى غَيْرِ قبلتِهِ فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَبَى عَلَيْنَا وَخَرَجْنَا فِي وَجْهِنَا ذَلِكَ فَإِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ وَصَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ لِي الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي! قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مَا صنعتُ فِي سَفَرِي هَذَا قَالَ: وَكُنَّا لَا نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ وَنَرَاهُ فَخَرَجْنَا نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَطْحَاءِ لَقِينَا رَجُلًا فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمْ فَانْظُرُوا الرَّجُلَ الَّذِي مَعَ الْعَبَّاسِ جَالِسًا فَهُوَ هُوَ تركتُهُ مَعَهُ الْآنَ جَالِسًا قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَاهُ ﷺ فَإِذَا هُوَ مَعَ الْعَبَّاسِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِمَا وَجَلَسْنَا إِلَيْهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا عَبَّاسُ)؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَانِ الرَّجُلَانِ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِنَّمَا تُدْعَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أوسَهَا وخَزْرَجَها - هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ قَوْمِهِ وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
(الشاعِرُ)؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ البراء بن معرور: يارسول اللَّهِ إِنِّي قَدْ
صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا شَيْئًا أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ البنِيّة مِنِّي بِظَهْرٍ وصليتُ إِلَيْهَا فعنَّفني أَصْحَابِي وَخَالَفُونِي حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنت عَلَى قبلةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا) وَلَمْ يزدهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى مِنًى فَقَضَيْنَا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كَانَ وَسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اتَّعَدْنَا نَحْنُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ فَخَرَجْنَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنَا ونُخفي ذلك ممن معنا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا حَتَّى إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فتلى عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ فأجبناهُ وصدَّقناه وَآمَنَّا بِهِ وَرَضِينَا بِمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تكلم فقال: يامعشر الْخَزْرَجِ إِنَّ مُحَمَّدًا منَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وَإِنَّا قَدْ منعناهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ ممنوعٌ فَتَكَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: بَايِعْنَا قَالَ:
(أُبايِعُكُم عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تمنعُون مِنْهُ أنفُسكُم وَنِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ) قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحَرْبِ ورِثناها كابراً عن كابر.
= (٧٠١١) [٨: ٣]
إسناده حسن - ((مجمع الزوائد)) (٦/ ٤٥).
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا بِشَهْرٍ وَأَوْصَى أَنْ يُوجَّه فِي حُفْرَتِه نَحْوَ الْكَعْبَةِ ففُعل بِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا تَرْكُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ حَيْثُ كَانَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمُ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَرَاءَ أَسْلَمَ لَمَّا شَاهَدَ الْمُصْطَفَى ﷺ فَمِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ.