التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٦٤٩٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يقعوب بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ واتَّبعتُه بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يرَ شَيْئًا لِيَسْتَتِرَ بِهِ فَإِذَا شجرتان بشاطىء الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ:
(انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخرى فَأَخَذَ بغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ:
(انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فانقادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ النِّصْفُ جَمَعَهُما فَقَالَ:
(التَئِما عَلَيَّ بإذْنِ اللَّهِ) فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ: فخرجتُ أُحْضِرُ مخافَة أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقُربي فَيَتَبَاعَدَ فَجَلَسْتُ فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلٌ وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا ـ يَمِينًا وَيَسَارًا ـ ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ:
(يَا جابر هل رأيت مقامي)؟ قلت: نعم يارسول اللَّهِ قَالَ:
(فانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فاقْطَعْ مِنْ كل واحدة منْهُمَا غُصْناً فأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي أَرْسِل غُصْنًا عَنْ يَمِينِكِ وغُصْناً عَنْ يَسَارِكِ) قَالَ جَابِرٌ: فأخذتُ حَجَرًا فكسرتُه فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ثُمَّ أقبلتُ أجُرُّهُما حَتَّى إِذَا قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أرسلتُ غُصناً عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَلِكَ؟ فَقَالَ:
(إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْن يُعَذَّبَانِ فأَحْبَبْتُ ـ بِشَفَاعَتِي ـ أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الغُصْنَان رَطِبَيْنِ) فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(يَا جَابِرُ نَادِ بوَضوُء) فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءٌ أَلَا وَضُوءٌ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرّكبِ مِنْ قَطْرَةٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أشجابٍ لَهُ فَقَالَ:
(انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ) قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أنِّي أُفْرِغُه مَا كَانَتْ شَرْبَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفرغه لشربَهُ يابسُه قَالَ:
(اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ) فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ﷺ وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟! وَيَغْمِزُهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَالَ:
(يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ) فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ قَالَ: فأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَكَذَا ـ وَبَسَطَ يَدَهُ فِي وَسَطِ الْجَفْنَةِ وفرَّق بَيْنَ أَصَابِعِهِ ـ وَقَالَ:
(خُذْ يَا جَابِرُ وصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ) فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِن بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى امْتَلَأَتْ قَالَ:
(يَا جَابِرُ! نادِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ) قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ ـ وهي ملأى ـ.
= (٦٥٢٤) [٣٣: ٥]
صحيح: م (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥).