Skip to content

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٢ - فصل في هجرته ﷺ إلى المدينة وكيفية أحواله فيها

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٩٩

٦٢٤٨ - أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:

اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ: لَا حَتَّى تُحَدِّثَني كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يطلُبونكم فَقَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي: هَلْ نَرَى ظِلاً نَأْوِي إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّها فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاضْطَجَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ ـ يَعْنِي الظِّلَّ ـ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ الْغُلَامُ: لِفُلَانِ ـ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ـ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كفَّيه فَقَالَ هَكَذَا ـ وَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ـ فحلبَ لِي كُثْبَةً

Printed page ١٠٠

مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رَوَيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إداوَةُ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أسفلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ فَقُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ـ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ـ فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَبَكَيْتُ فَقَالَ:

(لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) فَلَمَّا دَنَا مِنَّا ـ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثلاثة ـ قلت: هذا الطلب يا رسول اله قَدْ لَحِقَنا فَبَكَيْتُ قَالَ:

(مَا يُبكيك)؟ قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:

(اللَّهُمَّ اكفِناه بِمَا شِئْتَ) قَالَ: فَسَاخَتْ بِهِ فَرسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عملُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللَّهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ وَهَذِهِ كِنانتي فخذْ مِنْهَا سَهْمًا فَإِنَّكَ ستمرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ) وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ

وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أيُّهم يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

(إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ ـ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ـ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ) فَخَرَجَ النَّاسُ ـ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ـ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ

Printed page ١٠١

الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ـ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ـ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يوجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] قَالَ: وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ـ وَهُمُ الْيَهُودُ ـ: ﴿مَا ولاَّهم عَنْ قِبْلَتِهِم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاء إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] قَالَ: وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى فمرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكوع ـ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ـ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى توجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ الْبَرَاءُ: وَكَانَ أَوَّلُ مَن قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ـ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ـ فَقُلْنَا لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: هُوَ مَكَانَهُ وأصحابُهُ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ـ الْأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ ـ فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ مَن وَرَاءَكَ رسول اله ﷺ وَأَصْحَابُهُ؟ قَالَ: هُمُ الْآنَ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَبِلَالٌ ثُمَّ أَتَانَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رَاكِبًا ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُمْ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ قَالَ الْبَرَاءُ: فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَراً مِنَ المُفَصَّلِ ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى العِير فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا

Printed page ١٠٢

= (٦٢٨١) [٤٦: ٥]

صحيح: خ (٣٦١٥).