التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٦٢٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ـ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ـ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُ:
جَاءَتْنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي ـ بَنِي مُدْلِجٍ ـ أقبلَ رَجُلٌ مِنْهَا حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يَا
سُرَاقَةُ إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ لَا أُراها إِلَّا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلِقُوا بِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي ـ وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ ـ فتحبسَها عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَخَطَطْتُ بِهِ الْأَرْضَ فأخفضتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا وَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ أسْوِدَتَهُمْ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ حَيْثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ عَثَرَ بِي فَرَسِي فخررتُ عَنْهَا فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتي فَاسْتَخْرَجْتُ الْأَزْلَامَ فاستقسمتُ بِهَا فَخَرَجَ الَّذِي أكرهُ فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ وركبتُ فَرَسِي وَرَفَعْتُهَا تُقَرّب بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ ـ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكبتين فَخَرَرْتُ عَنْهَا فزجرتُها فَنَهَضَتْ وَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجَ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا عُثانٌ ساطِعٌ فِي السَّمَاءِ ـ قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: مَا العُثانُ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: هُوَ الدُّخانُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ ـ: فاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أكرهُ ـ أَنْ لَا أضرَّهُمْ ـ فناديتُهما بِالْأَمَانِ فَوَقَفَا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جئتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ أَسْفَارِهِمْ وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ والمَتَاعَ فلم يَرْزَأُوني شيئاً وَلَمْ يَسْأَلُونِي إِلَّا أَنْ قَالُوا: أخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ
مُوادَعةٍ فَأَمَرَ بِهِ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَة فكتبَ لِي فِي رُقْعَةٍ ـ مِنْ أَدَمٍ ـ بيضاء
= (٦٢٨٠) [٤٦: ٥]
صحيح: خ ـ ((مختصر البخاري))، ((تخريج فقه السيرة)) (ص١٢٩).