التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٥٣٩٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ؛ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قال جَابِرٌ: فقُمتُ إِلَى غِرارة لَنَا، فَالْتَمَسْتُ فِيهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْو قِثَّاءٍ، فَكَسَرْتُهُ، ثُمَّ قَرَّبته إلى رسول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
((مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ ))، فَقُلْتُ: خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ؛ لِيَذْهَبَ يَرْعَى ظَهَرْنَا، قَالَ: فَجَهَّزْتُهُ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظَّهْرِ - وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلُقَا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
((أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ؟! ))، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ، كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، قَالَ:
((فادْعُهُ؛ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا))، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
((ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ؟! أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا؟! ))، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِي سَبِيلِ الله؟! فقال رسول الله:
((فِي سَبِيلِ اللَّهِ))، فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ الله.
= (٥٤١٨) [٦٧: ١]
صحيح - انظر التعليق.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵀: هَكَذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي الْبِدَايَةِ.
وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ جَابِرًا مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وتسعين، وَمَاتَ أَسْلَمُ - مَوْلَى عُمَرَ - فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ إِذْ ذَاكَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا وَهُوَ كَبِيرٌ، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ومئة - وقد عُمِّرَ ـ.