التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٥١٧٦ - أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ أبو زيد الْمُعَدِّلُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ـ فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ ـ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلُوا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ فغَيَّبوا مَسْكاً فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ ـ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ـ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّ حُيَيٍّ:
(مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ ) فَقَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ فَقَالَ ﷺ:
(الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فمسَّهُ بِعَذَابٍ وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ ـ قَبْلَ ذَلِكَ ـ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يطوف في خَرِبَةٍ ههنا فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجَدُوا المَسْكَ فِي خَرِبَةٍ فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَيْ [أَبِي] حُقَيْقٍ ـ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ
حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ـ وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ للنُّكْثِ الذي نكثوا وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يضمِّنُهم الشَّطْرَ قَالَ: فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يُرْشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَتُطْعِمُوني السُّحْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إَلَيَّ مِنْ عِدَّتِكم من القردة والخنازير ولايحملني بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنَيْ صفيةَ خُضْرَةً فَقَالَ:
(يَا صفيةُ مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ؟ ) فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حجر ابن أَبِي حَقِيقٍ ـ وَأَنَا نَائِمَةٌ ـ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مُلْكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ:
(إِنَّ أَبَاكِ ألَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ) حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعطي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ ـ كُلَّ عَامٍ ـ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غشُّوا الْمُسْلِمِينَ وأَلْقَوا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نقسِمَهَا بَيْنَهُمْ فَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَهُمْ
فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أقرَّنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ أتراهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ:
(كَيْفَ بِكَ إِذَا أفضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا) وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الحديبية
= (٥١٩٩) [١٠: ٢]
حسن ـ ((صحيح أبي داود)) (٢٦٥٨).