التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
٥٠٨٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قرأتُ عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حريزٍ أَنَّ عَامِرًا حدَّثه أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ:
إِنَّ وَالِدِي بَشِيرَ بْنَ سعدٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمْرَةَ بت رَوَاحَةَ نُفِسَتْ بِغُلَامٍ وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ: نُعْمَانَ وَإِنَّهَا أبت أن تُرَبِّيَهُ وحتى جَعَلْتُ لَهُ حَدِيقَةً لِي ـ أَفْضَلَ مَالِي هُوَ ـ وَإِنَّهَا قَالَتْ: أَشْهِدِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
(هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرَهُ؟ ) قَالَ: نَعَمْ قَالَ:
(لَا تُشهِدني إِلَّا عَلَى عدلٍ فإني لا أَشْهَدُ على جورٍ)
= (٥١٠٧) [٨٨: ١]
منكر بهذا السياق.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: تَبَايُنُ الْأَلْفَاظِ ـ فِي قِصَّةِ النَّحْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ـ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ تضادٌّ وَتَهَاتُرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النحلَ مِنْ بَشِيرٍ لِابْنِهِ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ وَذَاكَ أنَّ أوَّل ماولد النُّعْمَانُ أَبَتْ عَمْرَةُ أَنْ تربِّيَهُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ بَشِيرٌ حَدِيقَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) عَلَى مَا فِي خَبَرِ
أَبِي حَرِيزٍ تُصرِّح هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّ الْحَيْفَ فِي النَّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ مُدَّةٌ قَالَتْ عَمْرَةُ لِبَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي هَذَا فَالْتَوَى عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ وَالْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ فَنَحَلَهُ غُلَامًا فَلَمَّا جَاءَ الْمُصْطَفَى ﷺ ليُشهده قَالَ: (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ قَدْ نَسِيَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ وَقَوْلُهُ ﷺ: (لَا تُشهدني عَلَى جَوْرٍ) ـ فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ ـ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي نَفْيِ جَوَازِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّحْلَ فِي الْغُلَامِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ مُتَرَعْرِعٌ أَنَّ فِيَ خَبَرِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: (مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ ) قَالَ: غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي فدلَّتك هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا النُّحل غَيْرَ النُّحْلِ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْحَدِيقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِ عَمْرَةَ عَنْ تَرْبِيَةِ النُّعْمَانِ عِنْدَمَا وَلَدَتْهُ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ تتضاد وتهاتر
وأبوحريز كَانَ قَاضِيَ سِجِسْتَانَ