Skip to content

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية أأغصان بان ما أرى أم شمائل

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Printed page ١/ ٥٩

الظُّلم من ألآدميين بَعضهم لبَعض وشبهوه ومثلوه بالافعال بِأَفْعَال عباده حَتَّى كَانُوا ممثلة الافعال وضربوا لله الامثال وَلم يجْعَلُوا لَهُ الْمثل الاعلى بل أوجبوا عَلَيْهِ وحرموا مَا رَأَوْا أَنه يجب على الْعباد وَيحرم بقياسه على الْعباد وَإِثْبَات حكم فِي الاصل بِالرَّأْيِ وَقَالُوا عَن هَذَا إِذا أَمر العَبْد وَلم يعنه بِجَمِيعِ مَا يقدر عَلَيْهِ من وُجُوه الاعانة كَانَ ظَالِما لَهُ فالتزموا أَنه لَا يقدر على أَن يهدي ضَالًّا كَمَا قَالُوا إِنَّه لَا يقدر أَن يضل مهتديا وَقَالُوا عَن هَذَا إِذا أَمر اثْنَيْنِ بِأَمْر وَاحِد وَخص أَحدهمَا بإعانته على فعل الْمَأْمُور كَانَ ظَالِما إِلَى أَمْثَال ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي هِيَ من بَاب الْفضل وَالْإِحْسَان جعلُوا تَركه لَهُ ظلما وَكَذَلِكَ ظنُّوا أَن التعذيب لمن قَامَ بِهِ سَبَب اسْتِحْقَاق ذَلِك وَمن لم يقم وان كَانَ ذَلِك الِاسْتِحْقَاق قد خلقه لحكمة أُخْرَى عَامَّة أَو خَاصَّة وَهَذَا الْموضع زلت فِيهِ أَقْدَام وضلت فِيهِ أفهام فعارض هَؤُلَاءِ أخرون من أهل الْكَلَام المثبتين للقدر فَقَالُوا لَيْسَ للظلم مِنْهُ حَقِيقَة يُمكن وجودهَا بل هُوَ من الامور الممتنعة لذاتها فَلَا يجوز أَن يكون مَقْدُورًا وَلَا أَن يُقَال إِنَّه تَارِك لَهُ بِاخْتِيَارِهِ ومشيئته وَإِن مَا هُوَ من بَاب الْجمع بَين الضدين وَجعل الْجِسْم الْوَاحِد فِي مكانين وقلب الْقَدِيم مُحدثا والمحدث قَدِيما وَإِلَّا فمهما قدر وجوده فِي الذَّهَب وَكَانَ وجوده مُمكنا وَالله قَادر فَلَيْسَ بظُلْم سَوَاء فعله أَو لم يَفْعَله وتلقي هَذَا القَوْل عَن هَذِه الطوائف من أهل الاثبات من الْفُقَهَاء وَأهل الحَدِيث من أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم وَرُبمَا تعلقوا بِظَاهِر أَقْوَال مأثورة كَمَا روينَا عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ مَا ناظرت أحدا بعقلي كُله إِلَّا الْقَدَرِيَّة قلت لَهُم مَا الظُّلم قَالُوا أَن تَأْخُذ مَا لَيْسَ لَك أَو تتصرف فِيمَا لَيْسَ لَك قلت فَللَّه كل شَيْء وَهَذَا مَا إِيَاس ليبين أَن التَّصَرُّفَات الْوَاقِعَة فِي ملكه فَلَا يكون ظلما بِمُوجب حَدهمْ وَهَذَا لانزاع بَين أهل