Skip to content

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأول فنقول فرق بين ما اولته ومنعته تفريق ذي برهان فيقول ما يفضي الى التجسيم أو لناه من خبر ومن قرآن كالاستواء مع التكلم هكذا لفظ النزول كذاك لفظ يدان إذ هذه أوصاف جسم محدث لا ينبغي للواحد

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Printed page ٢/ ٥٦

أَحدهمَا كالقول فِي الآخر فان قُلْتُمْ إِن ارادته مثل إِرَادَة المخلوقين فَكَذَلِك محبته وَرضَاهُ وغضبه وَهَذَا هُوَ التَّمْثِيل وَإِن قُلْتُمْ لَهُ ارادة تلِيق بِهِ قيل لكم وَكَذَلِكَ لَهُ محبَّة تلِيق بِهِ وللمخلوق محبَّة تلِيق بِهِ وَله سُبْحَانَهُ رضى وَغَضب يَلِيق بِهِ وللمخلوق رضى وَغَضب يَلِيق بِهِ وان قُلْتُمْ الْغَضَب غليان دم الْقلب لطلب الانتقام فَيُقَال لكم الارادة ميل النَّفس الى جلب مَنْفَعَة اَوْ دفع مضرَّة فان قُلْتُمْ هَذِه ارادة الْمَخْلُوق قيل لكم وَهَذَا غضب الْمَخْلُوق وَكَذَلِكَ يلزمون بالْقَوْل فِي كَلَامه وسَمعه وبصره وَعلمه وَقدرته إِن نفوا عَنهُ الْمحبَّة والرضى وَالْغَضَب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ من خَصَائِص المخلوقين فَهَذَا مُنْتَفٍ عَن السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَجَمِيع الصِّفَات وان قُلْتُمْ إِنَّه لَا حَقِيقَة لهَذَا إِلَّا مَا يخْتَص بالمخلوقين قيل لكم وَهَكَذَا السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَالْقُدْرَة وَالْعلم فَهَذَا المفرق بَين بعض الصِّفَات وَبَعض يُقَال لَهُ فِيمَا نَفَاهُ كَمَا يَقُوله هُوَ لمنازعة فِيمَا أثْبته وَهَذَا هُوَ معنى قَول النَّاظِم فَيَقُول مَا يُفْضِي الى التجسيم الخ وَهَذَا الالزام لَازم لَهُم كَمَا ترى وجوابهم عَنهُ فِي غَايَة الصعوبة وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم ... وَالله لَو نشرت شيوخك كلهم ... لم يقدروا أبدا على الْفرْقَان ...

وَقَوله فأت الْقُرْآن كَذَا فِي النّسخ وَالصَّوَاب فأت بالفرقان أَي بالفرقان بَين مَا يتَأَوَّل وَمَا لَا يتَأَوَّل